تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وإنما العذر أبديه وتعلمه * واسمع يميز مقالي أحسن الميز
بأننّي عند موت الوالد اجتمعت * عليّ أنواع همّ دغدغت نشزي « 1 »
حتى رحلت ولا ألوي على أحد * رحيل محتفل للبين محتفز
وعدت والسّقم ملتاث به جسدي * ومثله سقم قلب حرّ كالحرز
وليتني لم أعد من سفرة كتبت * عليّ حتّى يعود الفارط العنزي
وربّما قد علمت الحال أجمعه * وكيف حال فتى فيما يحب رزي
وجاءت الرّسل تترى يستحثّ بها * منطّق الخرس يبغي أعظم النّهز
ولم أكن شهد اللّه العظيم بمن * يضيعه وهو عندي أشرف الحيز
لكنني كنت في نفسي يضيق به * وسع الفضاء وحالي حال محترز
فلم أجد لي وقتا أستعين به * على تطلّبه لو كان في حجزي
وعدت أرسلته مع من وثقت به * وكان ظنّي به إيصاله فخزي
وما أضاع على علمي أمانته * ما خان قطّ ولا هذا إليه عزي
أما يكون من النّسيان آخرها * وإنه بعد بالعذراء لم يفز
اسمع وقيت أبا حيّان كلّ أذى * وعشت شرّ العطايا غير ذي نزز
أفي كريريسة إن ضاع ضائعها * يغدو كما لك فيها ظاهر العوز
إن فتّقت فمقالات وجدت لها * من مثلها حلّةّ محبوكة الدرز
تقول من سامني سوء الفعال يرش * بالظلّ حرّاء صخر التربة الجرز
بالله قل لي هذا منك عن حنق * أو للفكاهة أو هذا من الطنز « 2 »
لو قال غيرك هذا كنت تنكره * ولو سألناك عنه قلت لم يجز
ولو يكون سمين الضّأن قد جمعت * لهان لكنّه عيب من المعز
واستغفر اللّه هذا نزعه عرضت * كما الجواد بها من شدّة اللّزز
وأنت سيّدنا حقّا ووالدنا * وحزت بالسّبق تفضيلا ولم يحز
هامش
( 1 ) نشزي : النشز : المتن المرتفع من الأرض وغيره . اللسان ( نشز ) 14 / 143 . ( 2 ) الطنز : السخرية . اللسان ( طنز ) 8 / 207 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 246 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام