تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
عيونها والصبا في فنونها ، ذوي الذوائب المضفرة ، والمحاسن الموفرة . إن سدلوا الشعور فبدور تحت الدياجي ، أو ضفروها فأراقم سواجي . من كل أملد « 1 » أهيف القوام ، كأن ريقه مدام ، وشعره ظلام ، ووجهه بدر تمام ؛ إن نطق فالسحر في كلامه ، أو رشق فالموت في سهامه . وقوله : ورد على القلب ما شّرفه ، وعلى السمع ما شنّفه « 2 » من الأدب الغضّ ، والفضل الخالص المحض ، نظم يودّ الغواني لو يكون لها عقدا على النحر ، أو تاجا على الرأس فاق تأرّجه الزهر ، وراق تبلّجه الأنجم الزهر . وكيف لا ، ونور أهل الأدب من نور الشمس يستمد ، ولتحصيل فضائله وفواضله يستعدّ ؛ لكن صادف مني ذهنا كليلا ، وجسما عليلا ، وقلبا جريحا ، وطرفا قريحا . وماء قريحة قد غاض وهمي تيه قد فاض . يتجلى في خلب كبدي ، والمحبوب من ولدي ، واغترافي من اللكن لفقد السكن ، ومن الوجل يورد الخجل ؛ ما حضر لساني أن يفوه في حق هذا الفاضل بما يحب ، وأن يتهذب في الثناء عليه كما ينبغي أن ينتدب فعيّ فاضح ، وعذري إليه واضح . وقوله : إن دفق فالبحر ، وإن نطق فالسحر . ألفت إليه الآداب عنانها ، وتفتقت به بديعها وبيانها . وأطاعه عصيّها ، ودنا إليه قصيّها . فمن فقره دره وتقسيم قسيم ، وترجيز وجيز ، وقافية وافية طرزت بأنواع البديع ، ووشعت « 3 » به أحسن التوشيع ؛ فأصبحت آدابها في جيد الزمان قلائد وفي سلك الأوان فرائد . يجنس فيها الجنس ، وتنوّع وتأصل منها وتفرّع . نزلت من الآداب
هامش
( 1 ) أملد : الملد : الشباب الناعم . اللسان ( ملد ) 13 / 175 . ( 2 ) شنّفه : الشنف : الذي يلبس في أعلى الأذن . اللسان ( شنف ) 7 / 214 . ( 3 ) وشعت : التوشيع : دخول الشيء في الشيء . اللسان ( وشع ) 15 / 307 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 241 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام