رمت به أرومته « 1 » على السما ، وسقت جرثومته « 2 » طيب الما . ولم يحل معه قداحا ، ولا عنت سواه امتداحا . وساق ابن المستوفي نسبه ، وقال : يخرج على أبي الحرم . وكان نحويا جيدا فيه ذكاء . ورد إربل ثم عاد إلى الموصل . بشّر به أبوه وقد أسنّ . فقال : [ مجزوء الرمل ]
قيل لي جاءك نسل * ولد شهم وسيم
قلت عزّوه بفقدي * ولد الشيخ يتيم
ثم توفي أبوه وهو صغير ، فلمّا كبر انقطع إلى أبي الحرم ، فأخذ عنه النحو ، وصرف إليه عنايته مراعاة لحقّ والده .
وأنشد ابن المستوفي أشعارا منها ، قوله : [ البسيط ]
ما البدر حسنا يضاهي من خلقت « 3 » به * ولا القضيب اعتدالا حين يعتدل
كم يعذلون « 4 » عليه لا أبا لهم * وكم يلومون لا لاموا ولا عذلوا
قال : وبلغتني وفاته في ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمئة .
ومنهم :
44 - أبو البقاء ، يعيش بن علي بن يعيش « 13 »
ابن أبي السرايا الموصلي الأصل ، الحلبي المولد والمنشأ ، موفق الدين المعروف بابن الصانع .
رجل يورد منه النيل والفرات ودجلة والصرات ، ويقابل منه الأسد الضرغام ، والذهب إلا أنه
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 4 / 39 ، وإشارة التعيين 338 ، والبلغة 289 ، وطبقات الشافعية 2 / 148 ، وبغية الوعاة 2 / 351 ، ووفيات الأعيان 7 / 46 . توفي سنة 643 ه .
( 1 ) أرومته : أصله . اللسان ( أرم ) 1 / 124 .
( 2 ) جرثومته : أصله . اللسان ( جرثم ) 2 / 232 .
( 3 ) خلقت به : كلفت به ، صرت جديرا به ، أحطت به . اللسان ( خلق ) 4 / 197 .
( 4 ) يعذلون : العذل هو اللّوم : اللسان ( عذل ) 9 / 111 .