تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فاعص اللوائم في هواك فإنّما * رشد المتيم أن يعاصي اللوّما
واشرب على زهر الربيع مدامة * كالشمس تبدي المرح فيه أنجما
أو ما ترى نوّاره وكأنه * نشوان أصبح باكيا متبسّما
رقد النسيم بجانبيه فنبّهت * أنفاسه منه عيونا نوّما
وسرى ينمنم وشيه فحسبته * وافى بأخبار الأحبّة نعما
صقلت حواشي روضه فكأنّه * من حسنه قد همّ أن يتكلّما
وكأنما ورق الحمام فواقد * في الدوح يبكي النائح المترنّما
تشدو فتخبر مغرما عن مغرم * فيها ويفصح معرب عن أعجما
بدع كبدع في السما حديثه * كالغيث أنجد في البلاد وأتهما
أضحت أغضّ من الصبا وألذّ من * شكوى المحبّ إلى حبيب أنعما
ملك له المجد القديم وكلّما * قدمت مباني المجد أصبح محكما
متواضع وأقلّ ما يعتدّه * فيه التواضع أن يكون معظّما
إن ضاق دهر كان مسرح همّه * رحبا وإن عيش الزمان تبسّما
فإذا ارتقى من قلّة من سؤدد * هتفت به أخرى لكي يتقدّما
راض الخطوب الجامحات فأصبحت * وأعاد منأدّ « 1 » الزمان مقوّما
وتآلفت فيه القلوب فما ترى * منهن إلا منبيا ومعظّما
تتلو الصوارم والقنا غبّ القنا * في كفّه مفلولة ومحطّما
في كل أرض قد أقام لنصره * عرسا ومن زاد الأعادي مأتما
تلك النواحي من نصيبين غدت * غيرى وأم النشر ثكل أيّما
فالجوّ أكلف والجناب لحربه * مجل وضوء نهارها قد أظلما
جور الصوارم في البرية عادل * فإذا سفكن دما حقنّ به دما
لا يدرك الآمال من يقتاده * وسن التعلّل نحو ليت وعلّما
هذا النبي وكان أفضل مرسل * زجرت قريش منه طيرا أشأما
هامش
( 1 ) منأد الزمان : النأد : الداهية ، وقصد دواهي الزمان . اللسان ( نأد ) 14 / 5 .