لأظمأني ثغر المراد ولم أرد * به موردا عذبا ولا مشربا جمّا
وجدت به من كنت لولا لقاؤه * يئست لعيني أن ترى مثله قرما
مليكا رأيت المجد والفهم عنده * ولم أر خلقا جمّع المجد والفهما
متى عزّ أفراد المعالي فإنهّ * لأوّل من يسمى وآخر من يسمى
إذا قوله والفعل في ملّة جرى * يبدّيه في الآراء مقتضبا حكما
رأيت العقول الباهرات بهيرة * فأفضلها ما كان بالحكم مؤتما
أرى فيه مولى كلّ مولى رأيته * مناقب إلا عن نقيبته تحمى
يحاول كتمان العطاء بجهده * ويأبى شروق الشّمس أن يألف الكتما
تصوب على ظنّ العفاة يمينه * كما أرعفت في الحرب أرماحه الصمّا
تناهى وغالى في الشّجاعة والنّدى * فأقنى الورى حربا وأعناقهم سلما
حوى من أبيه فخره بعد جدّه * ومن عمّه الفخر الذي شاع بل عمّا
وبالله ما احتاجت مفاخر نفسه * إلى نسب يبدي أبا ، لا ولا عمّا
رويدك عزّ الدين لم تبق همّة * ترقّى إلى حيث التقينا ولا وهما
ملكت على الأملاك في كلّ ساعة * غدا عجزهم عنها عليهم بها وسما
وحزت العلا حتى كأنك أقسمت * سجاياك لا خلّيت منها لهم قسما
وأوتيت حكم الشّيب في رنق الصّبا * كما فقتهم رأيا ولم تبلغ الحلما
أقلني من بعد المعاني ولفظها * وخذ بيدي إن زلّ فكري أو غمّا
فقرّك لا بل ندّ خاطرك الذي * تدقّ معانيه إذا ما رمى أصمى « 1 »
وأنت الذي لو سمت كلّ مهذّب * يخافك في فهم لسمّيتهم ظلما
ولست بمدحي تستزيد قمامة * ولكن لي من مدحك الشرف الفخما
بقيت على الأيام في ظل نعمة * بها البؤس للطاغي وللطائع النّعما
مراضيك تستدعى وراجيك يرتجى * وعونك يستعدى وغيّك يستهما
هامش
( 1 ) الندّ : يقال : ندّت الكلمة ، إذا شذّت . اللسان ( ندد ) 14 / 89 .