تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وابن اللّبون إذا ما كنّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس « 1 »
ومهما فضّل من جهل النساء العواهر الحسان فلا يجهل أن أكل الحلاوة مع الناس خير من أكل الجزاء مفردا . فصل : وأمّا اتّهامه للخادم بأنه استقرض منه البقيار « 2 » للبيع أنّه استعرض به للطلب ، فقد حلف على نفي التهمة ، وهو لا يصدقه ، فما بقي إلا الكلاب على عيال من رآه أهلا لذلك قط . ويحمل الحمير على أم الذي يعطيه إيّاه أبدا . ولا شك أن الخوف على البقيار غلب عليه ، حتى لو كتب إليه الخادم لا إله إلا الله . قال : هذا تعريض بالبقيار ، كما قال تعالى :
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
« 3 »
»
، إذا رأى غير شيء ظّنه رجلا ، فكيف يجوز للوهراني أن يطلب بقيارا جديدا من رجل بغدادي الحسب ، تاجر المكتسب أشعري المذهب . كندي الأصل . وهذه الخلال لا تجتمع في كريم قط . ألا ترى أن أول من اجتمعت فيه ملك كندة امرؤ القيس بن حجر ، وهو القائل يوم دارة جلجل ، وقد نحر ناقة تساوي ثلاثة دنانير لنساء فيهن محبوبته : [ الطويل ]
ويوم نحرت للعذارى مطيّتي * فواعجبا من رحلها المتحمّل
فظلّ العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهدّاب الدّمقس المفتّل « 4 »
فلو كانت محبوبته عاقلة شحّمت وجوه العذارى بشحمها ، وأدخلت ما بقي منها في استها . وهذا أبو الأسود الدؤلي شاعر مفلق ، وهو أول من تكلّم في النحو . خرج ليلة من داره فسمع حمارا له يعتلف ، فقال : إني لنائم في فراشي وأنت تسرّي « 5 » في مالي ؟ والله لا بقيت لي في ملك . وأصبح به إلى السوق فباعه بأبخس الأثمان . وهذا أبو الطيب المتنبي ،
هامش
( 1 ) البزل القناعيس : الإبل التي تمتنع عن السير وغيره . اللسان ( قنعس ) 11 / 244 . ( 2 ) البقيار : الأتب ، ولعلّه من اللّبس . ( 3 ) المنافقون 63 / 4 . ( 4 ) ديوان امرئ القيس 33 . ( 5 ) تسرّي : تبدد مالي وتنفقه . اللسان ( سرّى ) 6 / 254 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 168 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام