فالحمد للّه الذي حقّق فيه الأمل ، ونصر به الخاطر ، ولم يخيّب فيه الظنّ والسلام .
فصل منها :
أليس يعلم بسعادته أن الإنسان إذا تعصب لا يحسن العالم جعله أوحد الزمان ، ونصر بخاطره بالحق الباطل . ولا يشتهي أن يظهر من ذلك الشخص إلا الحسن الجميل ؛ فلأجل هذا عيب عليه الخادم في قوله : تحرّك الحار العزيزي وشاه ظهور ذلك ما كان يحتاج إلى تأكيد . وأظنّه ، ودام الله عزّه ، خاف أن يقول : الحرارة العزيزية ، فيشبه كلامه كلام العامة والسّوقة ، وكوادن « 1 » الأطبّة ، وجهّال الطبيعيين ، فتخطّى هذه الطبقة إلى رتبة الفارابي وابن سينا ، فحمل على أفلاطون عشرة آلاف حمار . يا مولاي تاج الدين لا تجرد على المدين الأنجس .
فصل : وأما تعريضه لخادمه بالقيادة وعتبه له على زواج النساء العواهر ، فسيدنا معدود في ذلك ؛ لأنه لم يذق حلاوة هذه الصناعة ولا تطعّم بنعيمها . ولو أنّه ، أدام الله عزّه ، خرج من بيته يوما ، ولم ينزل لبيته إلا ثمن الخز والخبز ، ورجع بعد ساعة وجد فيها المكائب الرفخة والسنبوسك المورّد والفراخ المصوص ، والدجاج المسمّن والقناني المزوّقة والفاكهة النبيلة ، والرياحين الطريّة ، فيربع في الصدور ، وجلس على بطون الفرش . وظهور المخادّ وهشم الثرائد ، وفقء عيون البيض ، وقطع قلوب الخسّ وأخذ الملآن وردّ الفارغ . واقترح الأصوات ، واستعاد الغناء . ولم يخرج في هذا كلّه إلا التغافل وحسن الحظ ، وقلّة الفضول لعشق هذه الحالة .
ودخل فيها بجملته ، وسأل الله تعالى أن يحييه قوادا ويميته قوّادا ويحشره في زمرة القوادين . ويظن الخادم فيما يتلوه عليه من الأساطير كجالب التمر إلى هجر « 2 » . وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . [ البسيط ]
هامش
( 1 ) كوادن : الكودن : البغل ، أو البرذون الهجين . اللسان ( كدن ) 12 / 48 .
( 2 ) هجر : بلد معروف بالبحرين . اللسان ( هجر ) 15 / 36 .