عليها الملبّون الطلاح « 1 » يهزّهم * إلى ركنها والخيف خوف معادها
يمينا لإبراهيم أكرم ماجد * نخته المهارى أو شجا في اعتمادها
يرود النفوس في رياضه كماله * وأخلاقه الحسنى كريم مرادها
طويل رداء الفضل والعلم والنّهى * حميد قصير الرأي مولى سدادها
تمنّته عيني أن تراه وإنّه * أعزّ وأوفى عندها من سوادها
ومنهم :
36 - أبو حفص الضرير « 13 »
عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن مهران النحوي . رجل على ضرر عينيه وإظلام الأمور عليه مبصر بالتجارب ، مدّرع لبسة المحارب . هذا على حبسة لسانه ، وعدم امتداد أرسانه ؛ إلا أنه كان سيفا لا يثلم ، وسيلا لا يظلم . يحطّ من شاهق ، ويردّ كلّ زاهق . ولم يزل به الجدّ حتى تجاوز الحدّ . وجاوز المدّ . وصارت آراؤه هدى وأنواؤه جدا وآلاؤه لا يكذب من قال لي إنها أكثر عددا . وأغزر من البحر مددا . قال ابن المستوفي : تخرّج على أبي الحرم ، وبرع في علم النحو ، وتصدّى بعد وفاته للقراءة عليه . له ذكاء وعنده فكرة حسنة . يقال :
إنه حفظ في ليلة واحدة ثلاثمئة بيت .
قال : وقيل : إن من الذي حفظه قول أمية بن أبي عائذ الهذلي « 2 » : [ المتقارب ]
ألا يالقوم لطيف الخيال * أرّق من نازح ذي دلال
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 2 / 216 . توفي سنة 600 ه .
( 1 ) الطلاح : المتعب ، المجهد من السير . اللسان ( طلح ) 8 / 179 .
( 2 ) شاعر إسلامي ، من شعراء الدولة الأموية ، مدح بني مروان ، وفد على عبد العزيز بن مروان بمصر وطال مقامه عنده . ديوان الهذليين القسم 2 / 172 ، والبيت مذكور فيه .