تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ومنهم :

38 - أبو الحرم « 13 »

مكي بن ريّان بن شيبة بن صالح الماكسيني صائن الدين . لسان من ألسنة العرب ، وإنسان لا يقاومه نبع ولا غرب . لا يكون البدر التمام إلا نحوه « 1 » ، ولا يسلك الصباح المعرب إلا نحوه « 2 » . انتفع به الخلق ، وارتقع به من كلام العرب الخرق . وكان في بلده يستسقى صيّبه « 3 » ويستدنى أدبه . ولم يكن من أنباتها الطلبة ، ورؤسائها أهل المرتبة إلا من ينظر حيث السهى ، وترى أنه إذا بدا بالأخذ عنه انتهى . قال ابن المستوفي : هو شيخنا جامع فنون الأدب ، وحجة كلام العرب . واحد القصر وفريد الدهر ، المجمع على دينه وعقله ، والمتفّق على علمه وفضله . ولد بماكسين من ولاية سنجار ، ونزل الموصل بعد أن رحل في طلب العلم إلى بغداد ، ولقي بها مشايخ النحو واللغة والحديث . وكان واسع الرواية ، شائع الدراية . أخبرني لما رحلت إليه الرحلة الثانية بالموصل سنة سبع وثمانين وخمسمئة أنه ورد إربل ، وأقام بمسجد قريب من باب القلعة الغربي بعد أن أضرّ وكان سبب عماه جدريا لحقه ، وهو ابن ثمان أو تسع سنين . وكان يقول : أعرف من الألوان الأحمر . وكان على غاية الذكاء والفطنة . فكنت أقرأ عليه كتاب المجمل ، لأبي الحسين أحمد بن فارس معارضا بأصل ، وهي من كتابة في وسطه . فلمّا انتهت بي القراءة إلى أول تلك الورقة ، قال لي : هذه الورقة بغير خطّ الأصل ؛ فتأنّ في القراءة ليصلحها المعارض « 4 » لك . وأحكم القراءات كلّها ، الأصول
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 2 / 299 ، ووفيات الأعيان 5 / 278 . توفي سنة 603 ه . ( 1 ) نحوه : تجاهه . ( 2 ) نحوه : طريقه . ( 3 ) صيّبه : الصيّب هو المطر . اللسان ( صوب ) 7 / 432 . ( 4 ) المعارض : هو الذي يطابق بين نسختي الكتاب .