فيكون لها أسلم صاحب ، فترى لغاب الغزالة دابيا ، ومحيي اليوم ساحبا يلتهب فضاه ، وينش أضاه ، وتفوح رياضه ، وتلوح حياضه . وقد غار في مكنس ، وأخذ من اللهب الظبا والقسور .
ولم لا يطيل الشوق إلى ذلك الكرم الواسع ، والجود المتتابع ليلي ، وقد أساءت الأيام بتخلفي عن اعتمار ربعة العزيز من قسم السعادة كيلي . فكم ليلة بتّها نجيّ أرق ، شكيّ حرق ! ولي من الزفير فرق ومن الدمع شرق ومن اللّعج حرق ، اطفئ بوهج الأضايع بتوكاف المدامع ، وأتبرّم بالزهر الطوالع ، والسهب النواصع ، وأتمنى جفاهن وهن دراري دوافع ، مسلّيات شوافع كأنمار بطن ناركان شروري « 1 » وأحضان متالع . وأقول والكمال وازع والجلد نازع : متى ينبعث ثقال الليل الكسير الطالع ؟ متى يطير غرابه الواقع ؟ متى يهتدي نجمه الحيران ؟ متى يوسن طرفه اليقظان ؟ متى يفتر غباشه الغيران ؟ متى يميل النجم إلى غربه ؟ متى يفل شنب ذؤاله مسنون غربه ؟ متى يتوشّى أدهمه بالبلق ؟ متى يغشى معلمه بالفلق ؟ متى ينحر غسقه بالشفق ؟ متى يسخر نسقه بالنفق ؟ متى أرى زنجيّه قد أبق « 2 » ؟ متى يركب طبقا عن طبق ؟
متى يكرع خطّاره في ذات الآصاد « 3 » من الصباح ؟ متى يقطع أعوجيه مرر الشياح ؟ هل جار الفسق فيرشد ؟ هل طل الفلق فينشد ؟ ثم إلى أن أصبح يقظا جسرا من مماصعة « 4 » الزفرات ، ويصبو طليحا من مكافحة الحشرات وإلى الله سبحانه وتعالى أرغب في فك الأسير ، وجبر الكسير ، وتسهيل العسير في تقريب المسير إلى ذلك الجلال الأثير والمجد الخطير . فربّ عان في زيّ طليق ، وربّنا بالإجابة جدير المثال العالي قد كان كنزه الاستلام والقبيل ، وليس إلى نفع علّة الشوق إلا برشفة سبيل والإنعام العميم ، والطول الجسيم مرجوّ في أن يشفع بمكتوب ثان أتخذه عوذة من ريب الزمان ، كالسبع المثان . ولم أغلب في حساب الحول لأني كتبت ذلك المكتوب الأول في العام الماضي صبيحة ليلة النصف من شعبان والله سبحانه
هامش
( 1 ) شروري : الشرّ ضدّ الخير وجمعه : شرور . اللسان ( شرر ) 7 / 77 .
( 2 ) أبق : هروب العبد من غير خوف . اللسان ( أبق ) 1 / 47 .
( 3 ) الآصاد : الإطباق والإغلاق . اللسان ( أصل ) 1 / 152 .
( 4 ) مماصعة : المماصعة : الحركة السريعة . اللسان ( مصع ) 13 / 125 .