ومنهم :
37 - ابن الأرملة « 13 »
وهو أبو الثناء محمود بن الحسن بن علي بن الحسن كمال الدين الضرير العراقي . مبدي سلوك ، ومهدي سلوك . لم يزل بفرائده العز منمّق تاج ومفتّق رتاج ، ومولي جميل ، ومولى جليل . ولسان قويم وإحسان دهر . ويوم جلّ به قدر بلده ، وفخر ، وبذل منه ما ذخر . تضافرت طلابه بأقصى المطالب ، وأطيب المطارب . ولولاه لما بلغوا المناصب . ولنفضوا منها أيديهم نفض المناكب ، ولأظلم في عيونهم سنا الكواكب . ولم تقل العلياء لأحد منهم أيها الراكب . وبقي إلى أن أذنه أجله بانصرامه ، وهبت العواصف لإطفاء ضرامه . فقرّب مداه ، وقرّت عيون عداه .
قال ابن المستوفي : أخذ النحو عن أبي المنقّى الموصلي . وابن الدهان البغدادي . انتقل إلى إربل ، وكان صدر الجامع بها يقرئ القرآن والنحو . قال : وكان فيما نقل إليّ عنه كثير العصبية على الطالبيين ، شديد العصبية للأمويين . وكان يسلك في أشعاره الوحشي المتكلف ، والنأي المتعسّف ومن أجوده قوله كالمجير لقول ابن المهدي وهي عليه ، وقد سئل ذلك : [ الكامل ]
ما إن عصيتك والغواة تمدّني * أسبابها إلا بنيّة راجع
والذي قاله :
[ و ] مسيّر فعل المورّى أمره * متمسك أخذ النبيّ الشّارع
قسما بمجدك إنني لك طائع * ولأنت تعلم ما تحنّ أضالعي
قسما بتربة يوسف ما الغدر من * شيمي ولا شرع العقوق شرائعي
يا أيها الملك الذي ملك الورى * أين الفرار من القضاء الواقع
قال : وتوفي في سادس عشر ربيع الآخر سنة ست وستمئة .
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 2 / 276 . توفي سنة 606 ه .