تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يقول :
« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 1 »
»
. وأنا هاجرت بخدمتي في العام الأول وأتممت هجرتي ، وكان مبداها صبيحة نصف شعبان . وعلى ذلك أجري الحساب على ممرّ الأحقاب . وكذا هذه الخدمة شرعت في سطرها صبيحة نصف شعبان من عامنا هذا ، بعد أن ختمت عليها ختمات ، أشفعهن بصالح الدعوات لمولانا أعزّ الله إبصاره وأعلى اقتداره . كان مسلم بن قتيبة في مصاف الترك . فسأل عن محمد بن واسع ، فقيل إنه في ناحية من الجيش متوكئا على سيّة قوسه ، يشير بإصبعه إلى السماء . فقال : واللّه لتلك الإصبع الفاردة أحبّ إلي من عشرة آلاف ذراع ، وأنا من متجندة الخدمة العالية في ليلي وإعلاني وإسراري ، أرغب إلى الله سبحانه بالأدعية الصالحة لبهي دولته وسابغ نعمته إلى مضانّ الإجابة مشفوعة بصدق الإنابة . تقبّلها الله برحمته ، والرأي أعلى . قال ابن المستوفي : ونقلت من خط ابن الجيمي ، من شعر الجفني : [ الطويل ]
لهجت بليلى حبّها وودادها * وأكرم بها في قربها وبعادها
يلذّ لعيني لادّكار وصالها * وأيامنا بالجزع طول سهادها
وأخشى وعيد الطيف إن زار قائلا * أعيناك تلتذّان طيب رقادها
فدع ذا وعدّ القول في ذكر ماجد * تسنّم في العلياء أسمى نجادها
حلفت بها كالخال في جنة العلا * تباري لدى أطوادها ووهادها
رحلن نواء كالهضاب توامكا « 2 » * تناضل في غيطانها وصمادها « 3 »
فلم يزل الإيغال يعرق « 4 » لحمها * ويجفن من نون الذؤوب وصادها
إلى أن بدت مثل الأهلّة شفّها * نحول المحول في سنين جمادها
هامش
( 1 ) النساء 4 / 100 . ( 2 ) توامكا : الومكة : الفسحة . اللسان ( ومك ) 15 / 409 . ( 3 ) صمادها : ما دقّ من أرض الجبل ونبت فيه الشجر . اللسان ( صمد ) 7 / 405 . ( 4 ) يعرق : عرق لحمها : بري اللحم عن العظم . اللسان ( عرق ) 9 / 162 .