وأظفاره . فبينما هو يوما يمر عليه بيده ، ويريد أنسه وتودّده ، وإذا به قد عضّه عضة زلزلت قوى الشيخ الفاضل وأنسته جميع الفضائل . فربطها بمنديل عظيم وتصدّى للعواد ، وأضحك عليه حتى لم يبق مع أحد فؤاد . فقال فيه قيان : [ المتقارب ]
عتبت على قطّ ملك النّحاة * وقلت أتيت بغير الصّواب
عضضت يدا خلقت للنّدى * وبثّ العلوم وضرب الرّقاب
فأعرض عني وقال اتّئد * أليس القطاط أعادي الكلاب
فلما بلغته الأبيات غضب حتى دارت أمّ رأسه ، وسلّت من قحفه خيوط العلم بأمراسه ؛ إلا أنه لم يدر من رماه بداهيتها الدهيا وتركه لا يبصر في ليلته العميا . فانقطعت عنه حياء أن يقع على ظنّه العروف ويعلم فيها ما بشم من نفسه المعروف . وكتبت إليه شعرا أعتذر فيه وتبيينه على أنه قد يقدر في قول سفيه فكتبت إليه : [ الخفيف ]
يا خليليّ نلتما النّعماء * وتنّسمتما العلا والعلاء
ألمما بالشّغور بالمسجد المعمو * رواستمطرا به الأنواء
وامنحا صاحبي الذي فيه منّي * كلّ يوم تحية وثناء
ثمّ قولا له اعتبر بالذي فه * ت به مادحا فكان سماء
وقبلنا فيه اعتذارك عمّا * قاله الجاهلون عنك افتراء
وكان هذا الفاضل بحمقه وخروجه عن طرقه مضغة « 1 » لكل ماضغ ، وشغلا لكل فارغ .
يجرّب فيه كلّ أحد سيفه الكهام « 2 » ، ويجر إليه جيش حربه اللهّام .
وفيه يقول ابن منير : [ المجتث ]
يا نحاة الزموا الشكك « 3 » * ثم حلّوا عن التكك « 4 »
هامش
( 1 ) مضغة : نقول : مضغه ، يمضغه مضغا ، تناول عرضه . اللسان ( مضع ) 13 / 129 .
( 2 ) الكهام : سيف كهام : لا يقطع ، كليل عن الضربة . اللسان ( كهم ) 12 / 180 .
( 3 ) الشكك : الفرقة أو الجماعة . اللسان ( شك ) 7 / 174 .
( 4 ) التكك : واحدها : التكة ، رباط السراويل . اللسان ( تكّ ) 2 / 40 .