تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بخصائص فلان ، فإنها زالت عنها ظلمة الجهل إلى نور الفضل ، وأنا بمشيئته وحسن توفيقه على عزم المسير إلى زيارته يوم الثلاثاء . [ الخفيف ]
فارتقب أيّها العماد حضوري * وانتظر أن أزور يوم الثّلاثا
وارض بالعالم الوليّ ودع * حبل المعالي يا ذا العلا أنكاثا « 1 »
والجانب الغربي ، معتد لي بهذه ، إلى أن أحضر ؛ لأخدم فضله . قال : وكتب إليّ أبياتا ومعها رقعة إلى نور الدين فيها : [ السريع ]
قولوا لنور الدّين يا مالكا * إنعامه قام إلى النّاس
لا تنسني يا ذا العلا والنّهى * حاشاك أن توسم بالياس « 2 »
أو حشني الدّهر وأنباؤه * فاختر لك الخير بإيناسي
والرقعة أولها شكرت اهتمام فلان وسعيه ، واعتذرت إليه من التصديع ، ولكن نيّته وفضله يحثانه على احترام الفضل ؛ فليس لغيره ، وقد أثّرت فيّ الشيخوخة والكبر ، ولولا ذلك لقصدت خدمته ، وقد قال الأول : وما بقي في المستمتع إلا لساني وكفاني لسان . والأبيات : [ السريع ]
قل لعماد الدّين يا كاتبا * يفزع من أقلامه ( الصابي ) « 3 »
وشاعرا ألفاظه عذبة * إن كان لفظ الغير كالصّاب « 4 »
ويا فقيها راميا خصمه * في الحفل إن جاثى بأوصاب « 5 »
قد كنت قبل اليوم أشعرتني * بأن نور الدين أوصى بي
فأوصل المكتوب لي واستعض * من فرط إجداب وإخصاب
هامش
( 1 ) أنكاثا : مقطّعا . اللسان ( نكث ) 14 / 278 . ( 2 ) الياس : الأصل في الألف الثانية ، الهمزة ، وحذفت للتخفيف . ( 3 ) يقصد به : إبراهيم بن هلال ، أبو إسحاق الصابي ، صاحب ديوان الرسائل في أيام الخليفة المطيع العباسي ، له ديوان شعر ، توفي سنة 371 ه . ( 4 ) الصاب : شجر مرّ . اللسان ( صوب ) 7 / 432 . ( 5 ) جاثي بأوصاب : قعد على ركبته من الألم والوجع .