واكشفوا عن فقاحكم « 1 » * قد أتت لحية الملك
لحية سرم « 2 » سيبويه * عليها قد انتهك « 3 »
وحكي أن ملك النحاة كان يكثر ذكر مصر ، ويؤمل حلولها ، ويودّ أن يطلّ دمه ويروي طلولها . وكان بها رجل اسمه زيد صديقا لعرقلة الدمشقي فولي بها الحسبة « 4 » واستغرر في متاجرها كسبه ، وأتت الأخبار بروايته وحصوله على أكثر من كفايته . فداخل ملك النحاة له الحسد . وقال : لو أتيت مصر لكسد .
فقال عرقلة : [ مخلع البسيط ]
قد جنّ شيخي أبو نزار * يذكر مصر وأين مصر
والله لو حلّها لقالوا * فقاه « 5 » يا زيد فهو عمرو
ووقف يوما عرقلة على حلقته وقد كبّر العمامة ، وطوّل أكمامه ونفش سباله وفتل من شواربه الطوال حباله . وأخذ في ذكر علم النحو ، وقد شمخ يماريه الاحتيال به والزهو .
فطلب عرقلة رجلا من الحلقة ، فلما أتي جذبه على أنه يسرّ إليه في مقال ، ثم رفع صوته وقال : [ مجزوء الرّجز ]
قل لابن صافي الحمل * سارق علم الجمل
صدعت بالنّحو الورى * ارحم عيال الدؤلي « 6 »
توفي يوم الثلاثاء ، تاسع شوّال سنة ثمان وستين وخمسمئة .
هامش
( 1 ) فقاحكم : الفقحة : حلقة الدّبر . اللسان ( فقح ) 10 / 298 .
( 2 ) السّرم : مخرج الثفل ، وهو طرف المعيّ من المستقيم . واللسان ( سرم ) 6 / 248 .
( 3 ) ديوان ابن منير الطرابلسي ، 139 .
( 4 ) الحسبة : الأمر ، وهو من الاحتساب . القاموس المحيط ( حسب ) 1 / 56 .
( 5 ) فقاه : اسم فعل أمر بمعنى : افهم ، وينظر : ديوان عرقلة الكلبي ، 50 .
( 6 ) لم يرد البيتان في ديوان عرقلة الكلبي .