تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كتاب أو أقليدس على المظفر بن المظفر القارئ الطوسي من رساتيق سوس في مدة ثلاثة أشهر . ورأيته حلّ كتاب الكرة والأسطوانة على نفسه من غير توقف ، وأراد حلّ كتاب المجسطي ، فحل منه جملة من أوله ، ثم رأى أن ثمرة هذا العلم مرّ جناها ، وعاقبته مذمومة أولاها وأخراها فنبذه وراء ظهره مجانبا ، ونكّب عن ذكره جانبا . وكان حسن الظّنّ بالله واكب علم النحو فبلغ منه الغاية ، وجاوز النهاية ، وصار فيه آية ، ولم يكن أخذه عن إمام قرأه عليه ، ولا تناوله من عالم أسنده إليه ؛ إنما كان يحل مشكله بنفسه ، ويراجع في غامضه صادق حسّه ؛ حتى جرى بينه وبين أبي حفص عمر بن محمد بن علي بن أبي نصير الموصلي المعروف بابن الشحنة مناظرة في قوله : [ الطويل ]
وقد علم الأيقاظ أخفية الكرى * يرجّحها من حالك واكتحالها
علاه في جميعها ، فلم يكن له قرار إلا أن قال : أنت صحفي . فلحق بشيخنا أبي الحرم رحمهما الله ، وأقام عنده مدة قريبة قرأ عليه أصول أبي بكر محمد بن السري السرّاج ، وقرأ عليه كثيرا من الكتاب ، ولم يفعل ذلك حاجة به إلى إفهام ؛ وإنما أراد أن ينتمي على عادتهم في ذلك إلى إمام . وكان بينهما منافرة ، فسمع عمر بن محمد بهذا ، وكان شيخنا أبو الحرم كثيرا ما يراجعه في كثير من المسائل المشكلة ، ويعاوده في عدّة من المواضيع المعضلة . وكان أبدا يرجع إليه في أجوبة ما يورد عليه . قال ابن المستوفي : وأخبرني من أثق به أنه سمع عمر بن محمد يعتب عليه في هذه القصيدة أيضا قوله في الخمرة : [ الكامل ]
وكأنّها وجه ابن مودود إذا * ما لاح رونق بشره للمجتدي « 1 »
فقال : فعل الله بوجهه ، وصنع لا يكنى ، كيف يشبه وجه ملك بالخمرة ؟ وهذا ميل منه عليه ؛ وإلا فما زال الشعراء يشبهون الخمرة بالشمس والمصابيح ، ويبالغون في صفة نورها ،
هامش
( 1 ) المجتدي : السائل . اللسان ( جدا ) 2 / 215 .