تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ومن شعره قوله في زعيم الدين ابن جعفر ، صاحب المخزن ، وكان قد ورد من مكة يعتذر فيها عن تأخره عن قصده بطريق مرض عرض له في دجلة : [ الطويل ]
لئن قعدت بي عن تلقّيك علّة * عدوت بها جلسا لربعي من شهر
رمتني في رجلي بقيد تقاصرت * خطاي له والقيد ما زلال ذا قصر
إذا قلت قد أفرقت « 1 » منها تجدّدت * فأودى بها نهضي وهيض « 2 » بها كسري
فما قعدت عنّي دعاء أفيضه * ولا قصرت عنّي ثناء وعن سكري
قدمت علينا مثل ما قدم الحيا * على بلد ميت فقير إلى القطر
فأصبح مغبرّ البلاد منوّرا * به زهر غضّ كأخلاقك الزّهر
وعدت وبالبيت الحرام صبابة * إليك وبالرّكن المعظّم والحجر
وقد صحب الحجّاج منك مباركا * عزيز النّدى طلقا محيّاه ذا بشر
أخا كرم إن أخلف الغيث أخلفت * يداه بمنهلّ من البيض والصّفر
فملكهم مثن عليك وشاكر * لنعماك معمور بنائلك الغمر
خصصتك بالمدح الذي أنت أهله * لجاهك من صدر امرئ ناحل الصّدر
وأيسر ما أخفيه ما أنا مظهر * فدع عنك شعري جلّ قدرك عن شعري
وقوله فيه وقد ورد كتابه من فيد : [ الوافر ]
فإن تك محرما من ذات عرق * فقد حرّمت غمضي بالعراق
شمائلك الشّمول فكيف تقضي * فروض الحجّ بالكأس الدّهاق
وأنت الطّيب إن صافحت كفّا * تحلّل محرما بدم مراق
ولما جاءت البشرى بكتب * وكانت كالقميص على الحداق
ضممت إلى الفؤاد كتاب فيد * فضاعف برده حرّ اشتياقي
فخبّر بالسّلام فثمّ بين * بأنّ الماء ضاق على الرّفاق
هامش
( 1 ) أفرقت : الفرق خلاف الجمع . اللسان ( فرق ) 10 / 243 . ( 2 ) هيض : كلّ وجع على وجع فهو هيض . اللسان ( هيض ) 15 / 178 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 125 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام