تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكيف يضيّق ماء عن حجيج * وسحب نداك غيث ذو انبعاق
سلمت على الأنام ولي خصوصا * وحاطك رافع السّبع الطّباق
ومنهم :

33 - أبو نزار الحسن بن أبي الحسن ملك النحاة « 13 »

النحوي . وشيخ الأوشاخ « 1 » وصبيّ العقل وقد شاخ . طلع من القدر ، وطبع من المقدر . وأيّ منه نوع وحي حيوان . عجيب لا يدخل عقله في حدّ ، ولا يحصى جهله بعد . لو عجب أحد عليه ، ونادى هلمّوا إليه لأتي الناس إليه إتيان الحجيج ، ولم يسمع ما حوله من الضجيج ، ورأوا عجبا ما رأوا مثله ، ولا جاء نظير مثله . وكان له قطّ ، له معه أسمار ، وأحاديث يتحاكاها السمّار . وسيأتي من خبره وخبر قطّه العجب العجاب ويعرف به غدر القطاط إذا هرّت على الكلاب ، إلى غير هذا من قلّة عقله وكثرة جهله ، وسوء حركاته وفعله . وما لا ينكر من حاله ولا يتعجب من محاله . فشكرا لقبر أزاح معاينه ، وأراح معاتبه . فلقد جبر القبر ذلك القبر المنهاض « 2 » ، وغطّى التراب ذلك الذي ما رمي في المرحاض ؛ لكن التراب لم يوار سوءته ، ولا أذهب هفوته . فعجبا لدود أكله كيف ما قاه ! ولقبر حلّ فيه كيف ما كره بقاه ! فجوزيت تلك العظام النخرة ، وتلك النفس المفارقة لتلك الجيفة القذرة . وقال فيه العماد الكاتب : أحد الفضلاء المبرزين ؛ بل واحدهم فضلا ، وماجدهم نبلا ،
هامش
( 13 ) ترجمته في إنباه الرواة 1 / 305 ، والبلغة 59 ، ووفيات الأعيان 2 / 92 ، وإشارة التعيين 91 ، وبغية الوعاة 1 / 504 ، ومعجم المؤلفين 3 / 230 . توفي سنة 568 ه . ( 1 ) الأوشاخ : الوشخ : الضعيف الرديء . اللسان ( وشخ ) 15 / 306 . ( 2 ) المنهاض : النهضة : العتبة من الأرض تبهر فيها الدابة أو الإنسان . اللسان ( نهض ) 14 / 307 .