تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
بنشر مذهبه ، ونصر ذي النسب القرشي في علياء رتبه ، وقام بالاحتجاج لإمام بني المطلب في الائتمام بشريعة سيد بني عبد المطلب ، وإقامة الحجة في سبب تقديمه ، وحسب ما أحرز في حديثه مضافا إلى قديمه ، يحتج لقوليه ويحيل كتف مذهبه الممنع من طريقه ، حتى أضحت تسفر له وجوهه سافرة الثغب « 1 » ، ظاهرة المحاسن من وراء الحجب ، لا ترد الهيم « 2 » إلا حياضه ، ولا يفد المسيم « 3 » إلا رياضه ، حتى تفرّد والزمان بعدد أهله مشحون ، والعصر بمحاسن نبيه مفتون ، وساوى أهل مصر قاطبة ، واستوطنها وضرتها الشام له خاطبة / ( ص 327 ) وكان بها لدين يقيمه ، ويقين يديمه ، وتقى هو وصفه ، وعلى أراد مطاولته الطور وما هو نصفه ، وقطع بها مدة مقامه في علم ينشره ، وحق ينصره ، وضالّ يهديه ، وطالب يجديه ، وسنّة يؤيّدها ، وبدعة في دكادك « 4 » الخذلان يلحدها ، وزيغ يقوّم منماده ، وزيف يعجّل انتقاده ، وطريقة سلف ما عداها ، وحقيقة صلف « 5 » ما أنكرتها عداها ، وفتاو يعتمد عليها فقهاء الآفاق ويستند إليها علماء مصر والشام والعراق ، وتصانيف هي جادّة السبيل ومادة الدليل ، وتصدّ الأضاليل ، وتردّ الأباطيل ، وترد على العلماء فغاية المجيد أن يستحضر ما حوته من نقول ، أو
هامش
( 1 ) الثغب ، والثغب - والفتح أكثر - ما بقي من الماء في بطن الوادي ، وقيل : هو بقية الماء العذب في الأرض . اللسان 1 / 359 . ( 2 ) هامت الناقة تهيم : ذهبت على وجهها للرعي ، والهيام : أشد العطش ، وقوم هيم : أي عطاش اللسان 15 / 182 - 183 . ( 3 ) يقال : سار القوم وساموا بمعنى واحد ، وسام إذا رعى ، أو طلب ، أو باع . اللسان 2 / 246 . ومقصوده هنا الراعي الذي يرعى الإبل لا ييقيل غلآ على رياضه . ( 4 ) سهل ودكداك ، وسلم وأراك ، أي أرضهم ليست ذات حزونة ، والجمع الدكادك ، والدكاديك ، ودكدكت التراب على الميت إذا أهلته عليه ، ودكدكدت الركي أي دفنته بالتراب . اللسان 1 / 999 . ( 5 ) الصلف : مجاوزة القدر في الظرف والبراعة نوالا : دعاء فوق ذلك تكبرا . اللسان 2 / 465 .