تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
العوالي أثباتا ، / ( ص 326 ) ولحنوها على من نزل بها فيما هو أدفأ وأكنّ أبياتا ، وأسكن محافلها « 1 » من الأسرار ، وأطلع في أفق جحافلها « 2 » من الأقمار ، نبوغ من مطلع الصحابة « 3 » - رضي الله عنهم - ونزع به عرقه إلى التابعين « 4 » لهم بإحسان وهو مثلهم إن لم يكن منهم ، ثم خرج من بيت الوزارة حيث تتقاصر النجوم وتتناصر ثم تتناصف الخصوم ، وتخفض أعناق الغيوم ، وتجري رحضاء « 5 » البرق كأنه محموم ، وتحضر أندية الأفق وسهيل قد نبذ بالعراء كأنه ملوم « 6 » ، ويسري هودج النجم وكأنه برسن « 7 » الجوزاء مزموم « 8 » ، ويبارى صدر صدره الليل فيرتد حنقا ولو ألقى في تياره لما استطاع أن يقوم ، وتتطاير زبد شهبه ويتنغش « 9 » سحره كأنه مظلوم ، ويظهر على آخر فجره ثم يخفي كأنه غيظ مكظوم ، ويضاهي مرآة الضوي النهار وأنى له ووجه صباحه كأنه من حمرة الشفق ملطوم ، وهبدل ألفا مثل دينار شمسه لما بلغ ما يروم ، وبرز في طلب العلم حتى أسكت لسان كل متكلم ، وأمات ذكر كل متقدم ، وأحيا أمامه الشافعي
هامش
( 1 ) المحفل : المجلس ، ومحفل القوم مجتمعهم . اللسان 1 / 675 . ( 2 ) الجحفل : الجيش الكثير ، ولا يكون كذلك حتى يكون فيه الخيل . اللسان 1 / 407 . ( 3 ) والصحابة : جمع صحابي ، وهو كل من لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، مؤمنا به ، ومات على ذلك . ( 4 ) التابعون : هم القرن الثاني الذين جاءوا بعد الصحابة ، ورأوهم ، وأخذوا عنهم الإيمان والعلم ، وهو بقوله " التابعون لهم بإحسان " عم كل من جاء بعد الصحابة من المؤمنين المتبعين لطريق الحق . ( 5 ) الرحضاء : العرق ، مشتق من رحض الرجل إذا عرق ، والرحضاء العرق الكثير الذي يكون في أثر الحمى . اللسان 1 / 1140 . ( 6 ) أخذه من قوله تعالىلَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ( الصافات 145 ) . ( 7 ) الرسن : الحبل ، وما كان من الأزمة على الأنف ، والجمع أرسان ، وأرسن . اللسان 1 / 1168 . ( 8 ) الزم : مصدر زممت البعير إذا علقت عليه الزمام ، وهو الخيط الذي يشد في البرة ، أو في الخشاش ، ثم يشد في طرفه المقود ، وقد يسمى المقود زماما . اللسان 2 / 47 . ( 9 ) النغش كالمنع ، والنغشان - محركة - شبه الاضطراب ، وتحرك الشيء في مكانه كالانتفاش ، والتنغش ، وكل طائر أو هامة ، يتحرك في مكانه فقد تنغش . ترتيب القاموس 4 / 407 .