تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
مثل سرّه ، بسيرة زينها العفاف فما تدنست صحف أيامها وأقنعها الكفاف ، فما رأت ما زاد عليه إلا من آثامها ، وقد عادت دمشق به معمورة الندية ، مأثورة الأنحية ، باهرة العلماء ، ظاهرة بزينة نجوم السماء ، ماضية على منهج القدماء ، قاضية على سواها بأن العلم فيها بالحقيقية وفي غيرها بالأسماء ، وها هو اليوم - والله يبقيه - خير من أظلته خضراؤها ، وصغرت لدى قدره الجليل كبراؤها ، قد ملك أهواء القلوب المتنائية ، وساق بعصاه سوائم شرّدها المتقاصية ، واستوسق به أمر الشام لعليّ وكان لا يطيع إلا معاوية ، مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة وسمع من الحافظ أبي محمد الدمياطي وطبقته ، وبالثغر من يحيى بن الصواف وأقرانه ، بدمشق من ابن مشرّف وابن الموازيني ، وبالحرمين « 1 » ، وكانت رحلته إلى دمشق سنة سبع وسبعمائة ، وقرأ الروايات على تقي الدين الصائغ ، وصنّف التصانيف المتقنة ، انتهت إليه رئاسة العلم في القراءات والحديث والأصلين والفقه ، وخرج له الإمام شهاب الدين الدمياطي « 2 » معجما كبيرا ، وقصده به بدمشق ، فحدث به بالكلاسة من جامع دمشق بحضره الحافظين أبي الحجاج المزي وأبي عبد الله الذهبي وجماعة من أعيان العلماء ( ص 330 ) وأنشدني له تذييلا على قول عبد القاهر الجرجانيّ : [ الوافر ]
طلبت من الحبيب زكاة حسن * على صغر من القمر البهيّ
فقال وهل على مثلي زكاة * على رأي العراقيّ الكميّ
فقلت : الشافعي لنا إمام * وقد فرض الزكاة على الصبيّ
هامش
( 1 ) في الدرر وقد رحل إلى الشام والإسكندرية والحجاز فأخذ عن ابن الموازيني وابن مشرف . وفي معجم شيوخ الذهبي : وسمع من أصحاب ابن باقا ومن الحافظ أبي محمد الدمياطي ولحق بالإسكندرية يحيى ابن الصواف وبدمشق الموازيني وابن مشرف / 372 . ( 2 ) هو أبو الحسين أحمد بن آيبك بن عبد الله الحسام الدمياطي محدث مؤرخ ( 700 - 749 ه ) له عدة مؤلفات . معجم المؤلفين 1 / 171 .