ينتهك نصرا مؤزرا ، وكشف من خبء الضمائر في الصدود عنه صدرا موغرا ، فأمسك ما تماسك من باقي العرى ، وحصل أجرا في الدنيا يسمع ، وفي الآخرة يرى ، حتى سهّل إلى زيارة صاحب القبر عليه الصلاة والسلام وقد كادت تزورّ « 1 » عنه قسرا ، صدور الركائب وتجر قهرا ، أعنة القلوب وهن لوائب « 2 » بتلك الشبهة التي كادت شرارتها تعلق بجذام الأوهام ، وتمد عيهب « 3 » صدها صدأ على مرايا الأفهام ، وهيهات كيف يزار المسجد ويجفى صاحبه أو يخفيه الإبهام ، أو تذداد المطي عنه وهي تتراشق « 4 » إليه كالسهام ، ولولاه عليه الصلاة والسلام لما عرف تفضيل ذلك المسجد ، ولا تم إلى ذلك المحل تاميل المغير ولا المنجد ، ولولاه لما قدس الوادي ، ولا أسس على التقوى مسجد « 5 » في ذلك النادي ، وكذلك قبلها شكر الله له قام في لزوم ما انعقد عليه الإجماع وتعد الظهور بمنلفته على الأطماع ، ومنع في مسألة الطلاق أن يجري في الكفارة مجرى اليمين « 6 » ، وأن يجلى في صورة إن / ( ص 325 ) حققت لا تبين ، خوفا على محفوظ الأنساب ، ومحظوظ الأحساب ، لما كانت تؤدي إليه
هامش
( 1 ) الازورار عن الشيء العدول عنه ، وقد أزور عنه ازورارا ، وازوارّ عنه ازويرارا ، وتزاور عنه تزاورا ، كله بمعنى عدل عنه ، وانحرف . اللسان 2 / 62 .
( 2 ) إبل لوب ، ونخل لوائب : عطاش بعيدة عن الماء ، أو حائمة حول الماء من العطش . اللسان 12 / 350 / ط . التراث .
( 3 ) العيهب : الضعيف عن طلب وتره ، وقيل : هو الثقيل من الرجال الوخم . اللسان 2 / 914 .
( 4 ) تتراشق ، عنى بها أنها تتسابق إليه للوصول إلى ذلك المكان والمثول بين يديه صلى اللّه عليه وسلم كما يكون من السهام التي ترمى على هدف معين .
( 5 ) يشير إلى قوله تعالى ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ) .
( 6 ) ألف فيه كتاب " التحقيق في مسألة التعليق " قال الصفدي : ردا على العلامة " تقي الدين ابن تيمية " في الطلاق ، وكان الناس قد عملوا عليه ردودا ، ووقف عليها ، فما أثنى على شيء منها غير هذا ، وقال : هذا رد فقيه .