تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
الشافعي - قال له يوما في أثناء مذاكرة - : والله لا جاء منك شيء . فغضب أبو جعفر من ذلك ، وأنف « 1 » لنفسه ، وانتقل إلى ابن أبي عمران ، فأول ما صنف من الكتب " مختصره " في الفقه ، وهو على ترتيب كتاب المزني ، فلما فرغ منه قال : رحم الله أبا إبراهيم ، لو كان حيا لكفّر عن يمينه « 2 » ، وذكر أبو يعلى الخليلي « 3 » في كتاب الإرشاد « 4 » أن إبراهيم بن محمد الشروطي قال : قلت للطحاوي : لم خالفت خالك ، واخترت مذهب أبي حنيفة ، قال : لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة ، فانتقلت إلى مذهبه لذلك . وذكره الحافظ أبو محمد بن خلف في كتابه " الدر المنظّم فيمن دفن بسفح المقطّم " فقال : فريد دهره ، ووحيد عصره ، له التصانيف المفيدة ، والآثار الحميدة ، صاحب فقه ، ورواية ، ونظر ، ومن تصانيفه الفقهيات المعروفات الكبار ، والمختصرات / الخالية من الإكثار ، وكتبه في الوراقة مشهورة - أيضا - ، وفضائله أكثر من أن تعد ، ومناقبه أوفر من دخولها تحت الحصر والعد ، وروى عنه القضاة المحققون ، والعلماء المبرزون ، وبلغ من العمر ثمانين سنة ، وكان السواد أغلب على لحيته من البياض . توفي في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بمصر ، ودفن بالقرافة ، وقبره مشهور .
هامش
- فقيها مناظرا ، زاهدا قليل الرواية ، صنف كتبا كثيرة في مذهب الشافعي ، وبه انتشر المذهب ، وله آراء خالف فيها الشافعي . توفي بمصر سنة ( 264 ) ه عن ( 89 ) سنة ، ودفن بالقرافة قرب قبر الشافعي . السير 12 / 492 . ( 1 ) أي كره ما قيل له ، وشرفت عنه نفسه . اللسان 1 / 116 . ( 2 ) ذكر القصة ابن عساكر في تاريخ دمشق بسياق آخر . ( 3 ) القاضي العلامة الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل الخليلي القزويني ، سبق ذكره . ( 4 ) كتابه " الإرشاد في معرفة المحدثين " انظر بروكلمان 6 / 228 .