دقيق العيد « 1 » . صاحب التصانيف ، آخر المجتهدين ، وفاخر درر المقلدين ، حجة العلماء ، والأعلام ، ومحجة القصد والسلام ، رافع منار الشرع المطهر ، ومعلي قدر فرقده « 2 » ، ومعلن اسم سؤدده ، ومعلم البروق اللامعة بأنها لا طاقة لها بتوقده ، ومعلق طيبه بمفرق الدهر مسك ليلته ، وكافور غده ، قام بالحق والكل قاعد ، وهب ، وكل على جفنه النوم عاقد ، وتخلق بخلائق السلف الذي عليه مضوا ، وبه جاءوا ، وعليه قضوا ، من علم تلافى الفساد ، وأوفى بقدر السلف وزاد ، وورعا ما دنّس ثوبه ، ولا كدر صوبه « 3 » ، إلا أنه كان مغرى بالنكاح ، مغرما منه بالمباح ، يغالي في شراء الجواري ، واستسراء قيم السواري ، ولم تكن له جدة للإنفاق ، فكان يشتريهن بالثمن الربيح إلى أجل يستدينه ، فإذا حل يغدو وهو رهينه ، فيتسامع به أهل اليسار ممن ربطه عليه حب علمه ، وحسن ظنه في دينه ، لا خاب في زعمه ، فيتكفل بوفاء ذلك الدين ( ص 318 ) وغسل ذمته ، وتنقيته من ذلك الشين ، حتى إذا صار بريئا من الطلبات ، خالصا من المطالبات ، عنّ له أن يشتري جارية ، أو يزيد نفقة جارية ، فلا يلبث شهرا ، حتى يعود أثقل ما كان ظهرا ، ويدوم على هذا في الزمان دهرا ، فيقدر له آخر فيوفي عنه ما اشتغلت به
هامش
- عز الدين بن عبد السلام ، فحقق المذهبين ، وسمع الحديث من جماعة ، ثم ولي قضاء الديار المصرية ، ودرس في الشافعي ( يعني بمقام الإمام الشافعي ) ، ودار الحديث الكاملية ، وغيرها .
وقال الإمام الذهبي : كان علامة في المذهبين ، عارفا بالحديث وفنونه ، سارت بمصنفاته الركبان ، وولي القضاء ثمان سنين . وقال : وبسط السبكي ترجمته في الطبقات الكبرى .
( 1 ) ودقيق العيد لقب جده وهب ، وسبب تسمية جده " دقيق العيد " أنه كان عليه يوم العيد طيلسان شديد البياض ، فقال بعضهم : كأنه دقيق العيد ، فلقب به . الطالع السعيد الترجمة ( 331 ) .
( 2 ) الفرقد : ولد البقرة ، والأنثى فرقدة . والفرقدان : نجمان في السماء لا يغربان . اللسان 2 / 1088 / وكأنه هنا يريد نجمه .
( 3 ) الصوب : نزول المطر نحو صاب الماء وصوبه أراقه . اللسان 2 / 488 .