تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
ذمته ، واشتعلت بسبب همه لمته « 1 » ، واستجيزت بسببه عند أهل الورع مذمته ، هكذا كان دأبه ، ودأب ما يحمل نفسه ، من أثقال التكاليف وإنفاق جمل المصاريف ، كأنه يحتقر الذهب ، أو أن وفاء دينه على أهل الدنى وجب ، وكان على فور علمه ودينه ، وشواغله بالتصنيف « 2 » في كل حينه ، يكمن تارة في زناده ، ويحبس أواره « 3 » في فؤاده ، ويلبس الرجال على بغضها ، ويسلب كل الأعمال لبعضها ، وربما قدر فعفر « 4 » ، وواخذ فما غفر ، إلا أن التقوى كانت تمنعه من أليم المجازاة ، وترده عن بلوغ الغاية من التشفي « 5 » ، وفي النفس
هامش
( 1 ) اللمة - بالكسر - شعر الرأس إذا كان فوق الوفرة - يجاوز شحمة الأذن ، فإذا بلغت المنكبين فهي جمة ، وإذا ألم بالمنكب فهو لمة ، وفي الحديث " ما رأيت ذا لمة أحسن من رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - اللسان 12 / 333 / ط . التراث . ( 2 ) ومن تصانيفه : " الإلمام " في الحديث ، وتوفي ولم يبيضه ، فلذلك وقعت فيه أماكن على وجه الوهم ، وكتاب " الإمام - بهمزة مكسورة بعدها ميم - شرح الإلمام " وهو الكتاب الكبير العظيم الشأن ، قال الأسنوي : وقد كان أكمله ن ؟ ؟ ؟ فحسده عليه بعض كبار هذا الشأن ممن في نفسه منه عداوة ، فدس من سرق أكثر هذه الأجزاء ، وأعدمها ، وبقي منها الموجود عند الناس اليوم ، وهو أربعة أجزاء ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . طبقات ابن قاضي شهبة . قال الصفدي : شرحه ولم يكمل ، ولو كمل لم يكن للإسلام مثله ، وكان يجيء في خمسة وعشرين مجلدا . الوافي . وله " شرح عمدة الأحكام " أملاه إملاء ، وأملى شرحا على " العنوان " في أصول الفقه ، وله تصنيف في أصول الدين ، وعلوم الحديث سماه " الاقتراح في اختصار علوم ابن الصلاح " قال الصفدي : والذي أملاه على ابن الأثير في شرح عمدة الأحكام . و " الأربعين في الرواية عن رب العالمين " ، و " فوائد حديث بريرة " قريبا من مائتي فائدة ، وشرح مختصر ابن الحاجب ، في فقه المالكية ، ولم يكمله ، وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه ، وله " العقائد " . انظر الضوء اللامع للسخاوي ، وهدية العارفين . ( 3 ) الأوار : شدة حر الشمس ، ولفح النار ، ووهجها ، والعطش . اللسان 1 / 128 . ( 4 ) عفر : أي بالغ في المؤاخذة . اللسان 2 / 821 . ( 5 ) يقول القائل منهم : تشفيت من فلان إذا أنكى في عدوه نكاية تسره ، ولما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حسان بهجاء كفار قريش ، ففعل قال : شفى ، واشتفى ، أراد أنه شفى المؤمنين -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 732 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام