تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
أكمامها « 1 » ، وله رسائل حوشية كتبها لتدل على غزارة مادته ، وإنارة جادته ، وقد أضربت عن ذكرها صفحا ، ولم أسمع لها صدحا ، لثقل وطأتها على الأسماع ، وشدة نفرتها للطباع ، كأنها كلام النائم ، ونقيق الضفادع في الليالي العواتم ، تظن أنها ليست مركبة من الحروف ، ولا دالة على معنى معروف ، على أن له في أخر ما يخف ، ولكنه مما لا يشف ، ولا يندى ( ص 315 ) ورقه ، ولا يرف ، فلذلك - أيضا - ألغيتها ، وأعرضت عنها ، فما أردتها ، ولا ابتغيتها . كان من أعيان مشايخها ، ومشاهير الفضلاء ، متقنا لعلم الحديث النبوي ، وما يتعلق به ، عارفا بالنحو ، واللغة ، وأيام العرب وأشعارها . اشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية ، ولقي بها علماءها ، ومشايخها ، ثم رحل منها إلى بر العدوة ، ودخل مراكش ، واجتمع بفضلائها ، ثم ارتحل إلى إفريقية ، ومنها إلى الديار المصرية ، ثم إلى الشام ، والشرق ، والعراق ، وسمع ببغداد من بعض أصحاب ابن الحصين « 2 » ، ودخل إلى عراق العجم ، وخراسان ، وما والاها ، ومازندران « 3 » ، كل ذلك في طلب الحديث ، والاجتماع
هامش
( 1 ) كم كل نور وعاؤه ، والجمع أكمام ، وأكاميم . ولكل شجرة مثمرة كم ، وهو برعومته . اللسان 12 / 158 / ط . التراث . ( 2 ) ابن الحصين : الشيخ الجليل المسند الصدوق ، مسند الآفاق أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين الشيباني الهمذاني الأصل البغدادي الكاتب ، مولده سنة ( 432 ) ه ، تفرد بالرواية لمسند أحمد ، وفوائد أبي بكر الشافعي ( الغيلانيات ) و ( اليشكريات ) ، وكان ثقة ، دينا ، صحيح السماع ، واسع الرواية . توفي سنة ( 525 ) ه . السير 19 / 536 - / 539 . ( 3 ) مازندران : - بعد الزاي نون ساكنة ، ودال مهملة ، وآخره نون - اسم لولاية طبرستان ، وما أظن هذا إلا اسما محدثا لها ، فإني لم أره في كتب الأوائل . قاله ياقوت الحموي . معجم البلدان 5 / 41 / وقال : وطبرستان البلاد المعروفة بمازندران . معجم البلدان 4 / 13 .