تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
الدمشقي : كانت صنعته / ( ص 276 ) الكتابة والترسل ورسائله تؤثر ، فمما يؤثر من كلامه : عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإيّاك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول ، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم ، وقال : إذا بلغك عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حديث فإياك أن تقول بغيره فإنه كان مبلغا عن الله ، وقال : ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب ورعه ، وقال : ويل للمتفقهين لغير العبادة ، والمستحلين الحرمات بالشبهات . واجتمع سفيان « 1 » والأوزاعي وعبّاد « 2 » بن كثير ، فقال سفيان : يا أبا عمرو حدثنا حديثك مع عبد الله بن علي « 3 » - يعني عمّ السفاح - فقال : لما قدم الشام وقتل بني أميّة جلس على سريره ، وعبى أصحابه أربعة أصناف ، مع كل صنف نوع من أنواع السلاح ، ثم بعث إليّ ، فلما صرت إلى الباب أنزلوني عن دابتي ، وأخذ اثنان بعضديّ وأدخلوني بين الصفوف ، حتى أقاموني بحيث يسمع كلامي ، فقال لي : أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ؟ قلت : نعم - أصلح الله الأمير ، قال : ما تقول في دماء بني أمية ؟ فقلت : قد كان بينك وبينهم عهود ، كان ينبغي أن يفوا لك بها ، قال : ويحك ، اجعلني وإياهم لا عهد بيننا ، فأجهشت نفسي وكرهت القتل ، فذكرت مقامي
هامش
( 1 ) سفيان هو : سفيان الثوري ، وستأتي ترجمته برقم 151 . ( 2 ) عباد بن كثير هو : عباد بن كثير الرملي الفلسطيني ، وقال بعضهم عباد بن كثير بن قيس التميمي روى عن الأعمش وابن أبي ذئب وغيرهم ، وروى عنه عقبة بن علقمة البيروتي ، وثقة ابن معين ، وضعّفه غيره ، قال الساجي : ضعيف يحدث بمناكير ، قال الذهبي بقي إلى بعد السبعين ومائة . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 5 / 102 . ( 3 ) عبد الله بن علي : هو : عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي ، أمير ، عم الخليفتين السفاح والمنصور ، هزم مروان بن محمد بالزاب ، تولى إمارة بلاد الشام ، خرج على المنصور ، فهزمه أبو مسلم الخراساني بنصيبين فاختفى عبد الله ، ثم استسلم ، وحبس ببغداد ، فوقع عليه البيت الذي حبس فيه فقتله سنة سبع وأربعين ومائة . انظر ترجمته في الكامل لابن الأثير 5 / 581 ، وتاريخ بغداد 10 / 8 ، والأعلام 4 / 241 .