تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
بين يدي الله فلفظتها ، فقلت : دماؤهم عليك حرام ، فغضب ، وانتفخت عيناه وأوداجه ، فقال لي : ويحك ، ولم ؟ قلت : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث : ثيّب زان ونفس بنفس وتارك لدينه « 1 » . فقال : ويحك أوليس الأمر لنا ديانة ؟ قلت : كيف ذاك ؟ قال : أليس كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أوصى إلى عليّ ؟ قلت : لو أوصى إليه ما حكّم الحكمين ، فسكت ، وقد اجتمع غضبا ، فجعلت أتوقع رأسي يسقط بين يدي ، فقال بيده هكذا يومئ أن أخرجوه ، فخرجت ، فما أبعدت حتى لحقني فارس / ( ص 277 ) فنزلت وقلت : قد بعث ليأخذ رأسي ، أصلي ركعتين ، فكبّرت وصليت ، فسلّم ، وقال : إن الأمير بعث إليك بهذه الدنانير ، قال : ففرقتها قبل أن أدخل بيتي ، وقال الأوزاعي : كنا نمزح ونضحك ، فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم ، وكان أهل الشام ، ثم أهل الأندلس على مذهب الأوزاعي مدّة ، ثم فني العارفون به وبقي منه ما يوجد في كتب الخلاف . وقال عقبة بن علقمة البيروتي « 2 » : دخل الأوزاعي حماما في بيته ، وأدخلت معه زوجته كانونا ليدفأ به ثم أغلقت عليه وتشاغلت فهاج الفحم فمات ، قال عقبة فوجدناه متوسدا ذراعه إلى القبلة ، قال أبو مسهر « 3 » : أغلقت عليه غير متعمدة فمات ، فأمرها سعيد بن عبد العزيز « 4 » بعتق رقبة ، ولم يخلّف
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الديات ، باب قوله تعالى « أن النفس بالنفس والعين بالعين » الحديث رقم 6878 ص 573 ط دار السلام : ومسلم في كتاب القسامة ، باب ما يباح به دم المسلم الحديث 4375 ص 974 . ( 2 ) عقبة بن علقمة البيروتي : هو عقبة بن علقمة بن حديج المعافري أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو سعيد البيروتي ، روى عن الأوزاعي وعن عطاء الخراساني وغيرهم ، وروى عنه ابنه محمد وأبو مسهر وآخرون ، سكن الشام وكان خيارا ثقة ، مات سنة أربع ومائتين . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 7 / 246 . ( 3 ) أبو مسهر : تقدمت ترجمته في ص 664 هامش 3 . ( 4 ) سعيد بن عبد العزيز هو : سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي أبو محمد ، فقيه دمشق في -