الفزاري « 1 » : لو خيّرت لهذه الأمة لاخترت الأوزاعي يعني في الخلافة ، وقال بشر ابن المنذر « 2 » : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع ، وقال أبو مسهر « 3 » : كان الأوزاعي يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء ، وقال الأوزاعي : رأيت كأن ملكين عرجا بي إلى الله فأوقفاني بين يديه ، فقال : أنت عبدي عبد الرحمن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ قلت : بعزتك ربي ، فردّاني إلى الأرض ، وقال الوليد ابن مزيد « 4 » : تعجز الملوك أن تؤدّب أولادها أدبه في نفسه ، ما سمعت منه كلمة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ، ولا رأيته ضاحكا بقهقهة ، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول : ترى في المجلس قلب لم يبك ؟ وقال أبو زرعة « 5 »
هامش
( 1 ) أبو إسحاق الفزاري : هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء الكوفي المرابط بثغر المصيصة ، حدّث عنه الأوزاعي ، قيل إن الرشيد أخذ زنديقا ليقتله ، فقال : أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ قال : فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا ، توفي سنة خمس وثمانين ومائة . انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 273 ، وتهذيب التهذيب 1 / 151 ، والأعلام 1 / 55 .
( 2 ) بشر بن المنذر : لم أجد له ترجمة .
( 3 ) أبو مسهر : هو عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسلم الغساني أبو مسهر الدمشقي ، قال التنوخي : ما بالشام مثل أبي مسهر ، كان من أحفظ الناس ، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجرح ، والعدالة لشيوخهم ، كانت ولادته سنة 140 ووفاته 218 ه في بغداد . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 6 / 98 ، وتاريخ بغداد 11 / 72 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 381 ، والأعلام 4 / 42 .
( 4 ) الوليد بن مزيد : هو الوليد بن مزيد العذري أبو العباس البيروتي روى عن الأوزاعي ومقاتل بن سليمان البلخي وغيرهم ، ويروى عن الأوزاعي قال : ما عرض علي كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد ، عن العباس بن الوليد بن مزيد قال : مات أبي سنة ثلاث ومائتين وهو ابن سبع وسبعين سنة . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 11 / 150 .
( 5 ) أبو زرعة الدمشقي هو : عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري ، أبو زرعة الدمشقي من أئمة زمانه في الحديث ورجاله ، من أهل دمشق ووفاته بها ، له كتاب في التاريخ ، وعلل الرجال . توفي سنة 280 ه . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 6 / 236 ، الأعلام 4 / 94 .