تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
منتهاه ، وكان ربّ جهاد في الثغر ، وسدّاد للثغر ، ينام والعدو الأزرق من البحر ينظر شزرا ، وينوي للرقاب الممتدة جزرا ، أقام ببيروت وكتب في عددها ، وحسب ريادة في عمدها ، وكان محط الرحلة ، ومحل الفضل الذي لا يجنى مثله مجاجة « 1 » النحلة ، علما جما ما نقص / ( ص 275 ) وفضلا مقبلا ما نكص ، ورسائل هي قطع الروض المنوّر ، وصفو الزلال المتحدّر . وعدد النجوم إلا أنه يضعها غير متكثّر ، ويفرعها الشامخ غير متكبّر ، ولجلالة مكانه في العلم لم أذكره إلا لحلة فضله طرازا ، ولجملة كماله تماما لا إعوازا ، كل هذا إلى دين لا يجاذبه فيه منازع ، وتقى كمن عساه يزع إن لم يكن منه للأوزاعي وازع . ولد ببعلبك سنة ثمان وثمانين للهجرة ، وقيل سنة ثلاث وتسعين ، ونشأ يتيما ، بالكرك بالبقاع ، ثم نقلته أمه إلى بيروت ، وكان فوق الرّبعة خفيف اللحية به سمرة ، وكان يخضب بالحناء ، ولم يكن بالشام أعلم منه ، قيل : إنه أجاب في سبعين ألف مسألة ، روي أن سفيان الثوري « 2 » بلغه مقدم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى ، فحل سفيان رأس بعيره عن القطار ، ووضعه على رقبته ، فكان إذا مر بجماعة قال : الطريق للشيخ ، قال إسماعيل بن عيّاش « 3 » : سمعتهم يقولون سنة أربعين ومائة : الأوزاعي اليوم عالم الأمّة ، وقال أبو إسحاق
هامش
( 1 ) مجاجة النحلة : العسل . والأصل ما يمجه الفم من الريق . القاموس المحيط 262 . ( 2 ) سفيان الثوري : تأتي ترجمته برقم 151 . ( 3 ) إسماعيل بن عياش هو : إسماعيل بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي ، أحد الأعلام ، حدّث عنه الأعمش وغيره ، وفد على المنصور ، وكان محتشما نبيلا جوادا من العلماء العاملين ، كان يحدث من حفظه ، عاش ثمانين سنة وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومائة . انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 253 ، والأعلام 1 / 318 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 655 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام