زمانه ، وأمه هي ابنة يزدجرد « 1 » ، وربيّ يتيما في حجر عمته عائشة رضي الله عنها ، وتوفي سنة سبع ومائة بقديد « 2 » ، وقال : كفّنوني في ثيابي التي كنت أصلّي فيها ، قميصي وإزاري وردائي ، فقال ابنه : يا أبه ألا تريد ثوبين جديدين ؟
فقال : هكذا كفّن أبو بكر في ثلاثة أثواب ، والحيّ أحوج إلى الجديد من الميّت ، وكان عمره سبعين سنة ، وقيل اثنتين وسبعين .
ومنهم
139 - سليمان بن يسار
« 3 » مولى ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنها ، أبو أيوب ، أحد الفقهاء السبعة ، وآخرهم وفاة ، ورع لا تجره المطامع ، ولا تغرّه المجامع ، ولا يسرّه خيلاء الكبر إذا ألقيت إليه المسامع ، ولا يضره كلمة الحق إذا قالها وغصّت بها المدامع ، مشرّف بولاء ذلك الحجاب الممنّع ، والجناب الذي لا تعلّق به مطمع ، والستر الذي يتدانى له السحاب ويخضع ، ويخشع الرعد علما بأنه بوميض البرق لا يخدع ، زهّده في الدنيا / ( ص 263 ) معرفته بحقيقتها ، وأنفته من سوء طريقتها ، لعلمه الغزير ، ودينه وما هو منه بكثير ، كان عالما ثقة عابدا ورعا حجة ، قال قتادة « 4 » :
هامش
( 1 ) يزدجرد الثالث : آخر ملوك الفرس الساسانيين حكم من عام 632 - 651 م انتصر المسلمون على جيشه في معركة القادسية عام 637 م وفي معركة نهاوند عام 642 م ، فهام على وجهه من مقاطعة إلى أخرى حتى قتل في مرو ، وبسقوطه سقطت الدولة الساسانية . انظر ترجمته في موسوعة المورد ، لمنير البعلبكي 10 / 182 .
( 2 ) قديد : موضع قرب مكة . انظر معجم البلدان 4 / 313 .
( 3 ) سليمان بن يسار : انظر ترجمته : وفيات الأعيان 2 / 399 ، التذهيب 131 ، سير أعلام النبلاء 4 / 444 ، النجوم الزاهرة 1 / 252 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 174 ، تذكرة الحفاظ 1 / 91 ، الأعلام للزركلي 3 / 201 .
( 4 ) قتادة بن دعامة السدوسي : تقدمت ترجمته في آخر الترجمة ( 129 ) الهامش .