خيرة « 1 » مولاة أم سلمة « 2 » زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت أمه ربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة رضي الله عنها ثديها ، تعلّله به إلى / ( ص 264 ) أن تجيء أمه ، فيدرّ ثديها عليه فيشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك ، ثم نشأ بوادي القرى وحفظ كتاب الله في خلافة عثمان وسمعه يخطب مرات ، وكان يوم الدار « 3 » ابن أربع عشرة سنة ، ثم كبر ولازم الجهاد والعلم والعمل وكان أحد الشجعان الموصوفين ، يذكر مع قطري بن الفجاءة « 4 » ، وصار كاتبا في دولة معاوية لوالي خراسان ، الربيع بن زياد « 5 » . قال ابن سعد : كان عالما رفيعا ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما ، وما أرسله فليس
هامش
( 1 ) خيرة : مولاة أم سلمة وأم الحسن البصري . روت عن مولاتها أم سلمة وعائشة ، وروى ابناها الحسن وسعيد ومعاوية بن قرة المزني ، وحفصة بنت سيرين . روى لها الجماعة إلا البخاري ، وكانت تعظ النساء . انظر ترجمتها في التهذيب 12 / 416 ت 2784 ، وأعلام النساء لعمر رضا كحالة 1 / 393 .
( 2 ) أم سلمة : أم المؤمنين هند بنت أمية بن المغيرة . . القرشية المخزومية ، يلقب أبوها بزاد الركب لجوده ، تزوجها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سنة أربع للهجرة بعد استشهاد زوجها في أحد . وكانت حصيفة عاقلة ، توفيت بالمدينة سنة تسع وخمسين . انظر ترجمتها في الإصابة 4 / 458 ت 1309 .
( 3 ) يوم الدار : يوم حصار أمير المؤمنين عثمان بن عفان في داره ، من قبل الرعاع .
( 4 ) قطري بن الفجاءة : أبو نعامة الكناني المازني التميمي ، من رؤساء الخوارج الأزارقة ، وأبطالهم من أهل قطر ، كان خطيبا فارسا شاعرا ، اشتهر أمره في زمن مصعب بن الزبير في ولاية أخيه عبد الله ابن الزبير ، بقي قطري ثلاث عشرة سنة يقاتل ويسلّم عليه بالخلافة وإمارة المؤمنين ، وعند ابن خلكان عشرين سنة . جهز إليه الحجاج جيشا بعد جيش فيكسرهم ، له وقائع مشهورة وشجاعة لم يسمع بمثلها ، وشعر فصيح سائر . قتل سنة 78 ه ، انظر ترجمته في وفيات الأعيان 4 / 93 ، شذرات الذهب 1 / 86 ، الأعلام 6 / 46 ، سير أعلام النبلاء 4 / 151 .
( 5 ) الربيع بن زياد بن أنس الحارثي من بني الديان ، أمير فاتح ، أدرك عصر النبوة وقدم المدينة في أيام عمر ، كان شجاعا تقيا ، توفي وهو أمير على خراسان . سنة ثلاث وخمسين للهجرة . انظر ترجمته في الإصابة 1 / 504 ت 2577 . والكامل 3 / 195 ، والأعلام 3 / 38 .