فأوعى وسكن دمشق فأكثر عن ابن مسلمة « 1 » وغيره .
ومعجم شيوخه يبلغ ألفا وثلاثمائة نفر ، وكان صادقا حافظا متقنا جيّد العربية ، غزير اللغة ، واسع الفقه ، رأسا في علم النسب ناقلا للقراءات دينا كيّسا ، متواضعا بسّاما ، محببا إلى الطلبة مليح الصورة ، نقي الشيبة ، كبير القدر .
قال أبو الحجاج المزي « 2 » : ما رأيت في الحديث أحفظ منه ، وروى عنه ، وتوفي فجأة بعد أن قرئ عليه الحديث ، فأصعد إلى بيته مغشيا عليه في منتصف ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة بالقاهرة . وصلّي عليه بدمشق في أول جمعة من ذي الحجة .
وبه تم الحفّاظ بالجانب الغربي ممن أخرج من سباسب « 3 » الأوطان ، وأدرج في سبايب الأكفان ، وأصبح أثرا بعد عين ، وحبرا يسأل عنه بكيف بعد أين .
[ فقهاء المحدثين : الجانب الشرقي ]
وسنذكر بعدهم فقهاء المحدثين :
إذ كانوا المستنبطين لأحكامه ، والمتبسطين لإحكامه ، والمنبئين في علمه بالوصول ، والمبينين بفهمه لمراد الرسول وتبيين ما أراده عليه أفضل الصلاة والسلام فيما يقول .
( ص 246 ) وأبدأ فيهم بالجانب الشرقي فأقول :
هامش
( 1 ) ابن مسلمة : هو الرشيد بن مسلمة أبو العباس أحمد بن مفرج بن علي بن الدمشقي ، ناظر الأيتام ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وأجاز له الشيخ عبد القادر الجيلي ، وهبة الله الدقاق ، وابن البطي ، والكبار ، وتفرد في وقته وسمع من الحافظ ابن عساكر وجماعة . توفي في ذي القعدة عام خمسين وستمائة . انظر الشذرات 5 / 249 .
( 2 ) أبو الحجاج المزي : تقدمت ترجمته رقم 115 ص 559 .
( 3 ) السباب : الأرض المستوية ، والفلاة والمفازة انظر لسان العرب 1 / 460 .