تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كأنما ذرّ المسك على وردها ، أو أمسك الليل فحمته [ على ] « 1 » وقدها . ومنها كميت يميل براكبه ميل الكميت بشاربها ، ويستطيل باقي ظلماته في شفق الصباح على ذاهبها . ومنها ورد كأنه أباة قد قطف ، أو رباة إذا شبّه بخدّ غانية أو وصف ، وفيها صامت ، وأعزّ منها ما طلع كوكب الصبح بمحلّقه ، ومنها ما هاب خوض الدماء فتغطى بسجاف أفقه . فأما الحجول فمنها ما أدار عليه جباها ، ومنها ما قال هذه حيلة لنقيصة فأباها ، وبدت تعرف الأنفة في مناخيرها الشّم ، وتقوض الجبال إذا أقبلت شوامخها الصّم . ومن شقر قدح الفرق فيها فما أفاد ، وقرّح الذهب عينه حتى لبست منه جيدا من جساد ، واصطدمت جياد الخيل فطار منها شرارة من زناد ، واقتحمت حلبة السباق فجاءت سابقة عليها آثار الخلوق دون بقية الجياد ، ومنها رافلة في أعلام الشيات ، ومنها عاطلة من أعلامها ، هذه قد تجلت بالغرر والحجول ، وتلك جعلتها حلية لأيامها . ومن صفر هي في العصر الأصائل ، وفي الفجر آخر ما بقي من شعاعه السائل ، شاقت اللهب « 2 » وهو الطائر والطائل ، وفاقت الذهب وهو الحائر والحائل ، وراقت فهي الشّمول ، ورقّت ( 39 ) فهي الشمائل ، وتاقت إليها لمع البرق فحال دونها حائل ، وضاقت بها الحزم واتّسعت مصبّغات الغلائل ، وساقت إليها الشمس وأوقعتها من خيط سوادها الممتد في الحبائل ، ونوّهت بالحبش لما قيل إنها حبشيّة ، وأفاضت [ عليهم ] « 3 » النائل ، من فواضل
هامش
( 1 ) في الأصل : عن ، والتصحيح من ( ك / 128 ) . ( 2 ) في المصدر نفسه : اللجب . ( 3 ) في الأصل : عليها ، والتصحيح من المصدر نفسه ( 129 ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 327 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام