يقاس [ به ] « 1 » البرق ، وهو أحقر ، ولا يتشبّه به إلا كان هو إلى التشبيه [ به ] « 1 » أفقر ، ولا يبالغ واصفه إلا قال كظهر الحصان الأنبط البطن « 2 » يكشف الجلّ واللون أشقر ، ومما سوى ذلك جميعه من ألوان الخيل مما يمزج من أحمر [ وأبيض ] « 3 » يقق « 4 » وأصفر أصيل وأخضر سحر ، وأشهب نهار ، وأدهم ليل .
ومنه كلّ ديزج « 5 » ، ذلك بفيروزج ، كأنما لوّن من ماء يتموّج ، أو كوّن من سماء صدره بصداد على سناه ينسج ، وأصدأ لا يقدر جون الغمام لمعارضته يتصدى ، وأكهب ، لا هو كالأحمر أو كالأشهب ، وهي فتيّة وما فيها إلا عتيق وكثيرة ، وما فيها إلا ما هو قليل كالصّديق « 6 » ، ما استنكرها إلا من تجرّب ، ولا استكبرها « 7 » إلا من جاء بنقعها في وجه السماء يترّب ، وكأنما عنيتها ، في قصيدة كنت في وصف الخيل بينتها « 8 » ، وهي : ( الخفيف )
أقبلت في ميدانها تتجارى * هي والريح في المدى تتبارى
ودعت سابق [ الغمائم ] « 9 » للسب * ق فأضحى بذيلها يتوارى
سابقات ما قصّر البرق لما * أدرك البرق بعدها الآثارا
هامش
( 1 ) في الأصل : بها ، والمراد : الثاني .
( 2 ) نبط الشيء : أظهره وأبرزه ، فيكون المعنى : الظاهر والبارز البطن ( المعجم الوسيط ) .
( 3 ) إضافة من عندنا يقتضيها المعنى ، قارن بمعنى يقق التالي ذكرها .
( 4 ) اليقق : شديد البياض ( القاموس المحيط ) .
( 5 ) الدّيزج : من الخيل ، معرّب ديزه بالكسر ، ولما عربوه فتحوه ( المصدر نفسه ) .
( 6 ) العبارة مستقاة من بيت للمتنبي ( ديوانه 2 / 276 ) : ( الطويل )وما الخيل إلا كالصديق قليلة * وإن كثرت في عين من لا يجرب( 7 ) في ( ك / 130 ) : ولا استكبرها .
( 8 ) في المصدر نفسه : بنيتها .
( 9 ) في الأصل : الغمام ، والتصحيح من ( ك / 130 ) وبه يستقيم الوزن .