تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
طلاها « 1 » ، ولا أيّهما بلغ السماء واغتصب النجوم حلاها ، ولا أيّهما الموصوف في كرائم الخيل ، ولا أيّهما ائتزر « 2 » برداء النهار أو أطاح رداء الليل ، من حصون كالحصون الشوامخ تتحصّن على صهواتها ، ويتحصّل الظفر ولا تروى فواغر لهواتها ، قد اشتدت مبانيها الوثيقة ، وتشيدت فكانت حصونا لا حصنا على الحقيقة ، ومن حجر كالحجر بل شيء أشدّ من الحجارة ، وأشدّ من السّهم في مهاجمة الغارة ، قد تبرجت تبرج الحسان ، وتخرّجت تخرّج الكاعب وبرزت للفرسان ، وأقبلت في ميدانها تتمطّر ، وجالت وعنانها لا يزيد على أنّه « 3 » يتخطّر ، كلاهما محفوظ النّسب ، ملحوظ الحسب ، محفوظ البخت لاعن غير سبب . فمن قرطاسية بيض ذاب على أعطافها اللّجين ، وبقي عليها أثر الفضة وذهب العين ، أقبلت كأنها البيض الكواعب ، واستقبلت كأنها أيام وصل الحبايب ، كأنما جلّلت بالنهار ، أو حولت ( 38 ) إلى مطالع الأقمار ، أو خولت مما تلبس الشمس من حلل الأنوار ، وجاءت قرطاسية لما قرطست سهامها ، وقرّبت مواعيد الظفر أيامها . ومن دهم لم ترض بالليل ردّ ردائها ، ولا بلمم الشبيبة شبية ظلمائها ، ولا بالأهلّة إلا تحت مواطئ حوافرها ، ولا بالصباح إلا لما بين وظيفها ومشاعرها ، فأما ما سأل أو استدار من الغدر الصّباح ، فإنه مما قرّ أو [ تموّج بين عينيها ] « 4 » من لوامع الأسنة لا من طلائع الصّباح . ومن حمر أوقد الشفق عليها جمره ، وبدّد الشقيق على كأسها خمره ، منها معصم بسواد
هامش
( 1 ) الطّلا : ولد الظبي ساعة يولد ، والصغير من كل شيء ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) في ( ك / 127 ) : ابترد . ( 3 ) في المصدر نفسه : أن . ( 4 ) في الأصل : يموج بين عينها ، والتصحيح من المصدر نفسه ( 128 ) .