تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كبير ثلاث ضربات يقال له تريال إشعارا بركوبه ، ثم يسير السلطان بين صفيّ الخيل ويسلم كلّ صفّ عليه بأعلا صوته : سلام عليكم ، ويكتنفانه يمينا ويسارا ، وحينئذ تضرب جميع الطبول التي تحت البنود الكبار الملونة خلف الوزير على بعد من السلطان ، وربما ركب إلى جانبه ، ولا يتقدم راكب إلا عن بعد كبير أمام العلم الأبيض إلا من يكون من خواص علوجه ، وربما يأمرهم بالجولان بعضهم على بعض ، ثم ينقطع ضرب الطبول إلى أن يقرب من المنزل ، فإذا قرب السلطان من المنزل وضربت الطبول تتقدم الزّمّالة إلى المنزل ، وهؤلاء هم الفرّاشون ، وتضرب شقة من الكتّان في قلبها جلود تقوم بها عصيّ وحبال من القنّب في أوتاد ، وتستدير على كثير من أخبية وبيوت الشّعر الخاصة به وبعياله وأولاده الصغار ، وتكون هذه الشقّة كالمدينة لها أربعة أبواب في كلّ جهة « 1 » باب ، ويحفّ به عبيده وعلوجه ووصفانه . قال السّلالجيّ : وهؤلاء [ بنو ] « 2 » مرين أكثر ميلهم إلى بيوت الشّعر على عادتهم الأولى في البداوة مع أنهم اليوم ( من ) أشياخهم من ضرب أخبية كثيرة مع البيوت ولهم في ذلك تنافس ، قال : ويضرب للسلطان أمام ذلك قبة كبيرة مرتفعة من كتّان تسمى قبة الساقة لجلوسه للناس فيها وحضورهم [ عنده ] « 3 » بها « 4 » ، وإذا ركب هذا السلطان لا يسايره إلا بعض الأشياخ الكبار من بني مرين أو بعض عظماء العرب ، وكثيرا ما إذا استدعى أحدا ( 559 ) لا يجيء إليه إلّا ماشيا فربما حدّثه وهو ماش معه ، وربما أكرمه فأمره أن يركب ، وإذا عاد السلطان إلى
هامش
( 1 ) يضيف القلقشندي ( صبح 5 / 203 ) : " وهذه الشقة هي المعبر عنها في الديار المصرية بالحوش " . ( 2 ) في الأصل : بني . ( 3 ) في الأصل : عندهم . ( 4 ) يضيف القلقشندي ( المصدر السابق ) : " وهذه - يقصد قبة الساقة - هي التي تسمى بمصر المدوّرة " .