تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إليهم ميسرة عليهم ، قال : ومن عادة هذا السلطان أن يجلس في بكرة كلّ يوم ، ويدخل عليه الأشياخ الكبار ، وهم في « 1 » دولته بمنزلة أمراء التوّامين بإيران ومقدمي الألوف بمصر ، ليسلموا عليه ثم يمدّ لهم سماط ثرائد في جفان ، وحولها طوافير وهي المخافي فيها أطعمة ملونة منوعة ، ومعها الحلواء منها ما هو [ بالسكّر ] « 2 » ومعظمها بالعسل ، ومنها النوعان موجودان إلا أنّ السكّر قليل وجمهور ما يعمل من العسل من الحلواء بالزّيت ، فإذا أكلوا الطعام تفرقوا إلى أماكنهم ، وربما ركب السلطان بعد هذا [ والعسكر معه وقد لا يركب ] « 3 » فأما أخريات كلّ نهار فقلّ أن لا يركب إلى نهر هناك بعد العصر ، ويخرج في مكان فسيح من الصحراء ( 557 ) فيقف به على نشز ، ويركب العسكر حوله ويتطارد قدامه الخيل فتتطاعن الفرسان ، وتتداعى الأقران ، وتمثل الحرب لديه وتقام صفوفها المرصوصة بين يديه كأنّه حقيقة يوم الحرب واللقاء على سبيل التّمرين ، ثم يعود في موكبه إلى قصره وتتفرق العساكر إلى أماكنهم ، ويحضر العلماء والفضلاء والأعيان إلى مسامرته ويمدّ لهم سماط بين يديه [ فيأكلون ] « 3 » ، ويؤاكلهم في ذلك الوقت ( و ) لكاتب سرّه معه خصوصية اجتماع للأخذ في المهم وعرض القصص والرّقاع ويبيتون عنده أكثر الليالي إلا كاتب السرّ فإنه في بعض الليالي قد يأمره بالمبيت فيبيت بخاصته .
هامش
( 1 ) وردت في الأصل متبوعة بكلمة : مصر ، مشطوبة . ( 2 ) في الأصل : السكر . ( 3 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 200