تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأما هيئة جلوسه للمظالم ، فإنه يجلس على فرش مرفوعة في قبة معلومة للجلوس له بحضرته الأشياخ [ مقلّدون ] « 1 » بسيوفهم ، فأما من لا له هذه الرتبة ولا له وضع من ذوي السيوف ، فإنهم إذا دخلوا إلى مجلس السلطان وقفوا بعيدا منه مصطفين متكئين على سيوفهم ، وإذا أراد صاحب الشكوى إبلاغ شكواه وهذا إنما يكون حين ركوبه وظهوره صاح من بعد : لا إله إلا الله انصرني نصرك الله ، فيعلم أنه شاك فتؤخذ قصته وتعطى لكاتب سرّه فإذا رجع إلى مقرّه اجتمع مع كاتب سرّه ، وقرأ عليه تلك القصة وغيرها فينظر في ذلك بما رآه ، وإذا سافر السلطان وخرج من قصره ، ونزل بظاهر بلده وارتحل من هناك ضرب له طبل كبير قبيل الصبح إشعارا بالسفر فيتأهب الناس ويشتغل كلّ أحد بالاستعداد للرحيل ، فإذا صلّيت صلاة الصبح ركب الناس على قبائلهم وطبقاتهم ومنازلهم المعلومة ، ووقفوا في طريق سلطانهم صفا بجانب صفّ ولكلّ قبيل وجند علم معروف به ومكان في الترتيب لا يتعداه ، فإذا صلّى السلطان الصبح قعد أمام الناس ودارت عليه ما له من العبيد والوصفان و [ العدويين ] « 2 » الذين هم كالنقباء ويجلس حوله ناس يعرفون بالطلبة يجري عليهم ديوانه ( 558 ) يقرءون حزبا من القرآن الكريم ، ويذكرون شيئا من الحديث الشّريف النبويّ على قائله أفضل الصلاة والسّلام ، فإذا أسفر الصبح ركب وتقدم أمامه العلم الأبيض الذي هو سعد الدولة ، ويقال له : المنصور ، وبين يديه الرّجّالة بالسلاح والخيل المجنوبة « 3 » ببراقع الوشي ، والبراقع من ثياب السّروج ، وعندما يضع السلطان رجله في الرّكاب يضرب في طبل
هامش
( 1 ) في الأصل : مقلدين . ( 2 ) في الأصل : العديين ، ولعله يقصد ما أثبتناه . ( 3 ) يقصد الجنائب كما يلي من السياق ، واحدها جنيب ، وهي خيول مسرجة معدة للركوب إذا اقتضت الضرورة ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 92