السّروج بالأطواق وما يجري مجراها ، فإنه لا يعرف عندهم . ومن عادته في العيدين أن لا تضرب الطبول خلفه إلا بعد أن يفرغ من الصلاة والخطبة .
قال السّلالجيّ :
وفي ليلة العيدين أو ليلة ورود السلطان على حضرته ينادي والي البلد في أهلها بالمسير ، ومعناه أن أهل كلّ سوق يخرجون ناحية ، ومع كلّ واحد منهم قوس أو آلة سلاح متجملين بأحسن الثياب ، ويبيت تلك الليلة الناس أهل ( 560 ) كلّ سوق بذاتهم خارج البلد ، ومع أهل كلّ سوق علم يختصّ بهم عليه رنك أهل تلك الصناعة بما يناسبهم ، فإذا ركب السلطان بكرة اصطفوا صفوفا يمشون قدامه ، وركب هو والعسكر ميمنة وميسرة ، والعلوج خلفه [ ملتفون ] « 1 » به ، والأعلام منشورة وراءه ، والطبول خلفها حتى يصلي ثم يعود فينصرف أرباب الأسواق إلى بيوتهم ، ولا يحضر طعام عيد السلطان إلا خواصّه وأشياخه ، وله طعام عام يحضره الضعفاء والمساكين .
وسألت أبا عبد الله السّلالجيّ عن أرزاق القضاة والكتاب عنده ، فقال :
أما قاضي القضاة فله في كلّ يوم مثقال من الذهب ، وله أرض يسيرة يزرع فيها ما يجيء منه مؤونته وعليق دوابّه ، وأما كاتب السرّ ، وهو الفقيه الإمام العالم الفاضل أبو محمد عبد المهيمن بن الحضرميّ « 2 » ، فله في كلّ يوم مثقالان من الذهب ، وله مجسران يعني قريتين يتحصل منهما متحصّل جيد وله رسوم كغيره على البلاد ومنافع وإرفاقات ، ولكلّ واحد
هامش
( 1 ) في الأصل : ملتفين .
( 2 ) توفي بتونس بالطاعون العام سنة 749 ه / 1348 م ، ترجمته في : ابن خلدون : 7 / 240 - 241 ، المقري :
نفح الطيب 5 / 464 ، مخلوف : شجرة النور ، ص 220 ، العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 8 / 388 - 391 .