أجواف على ضفة البحر ، ولقرب سبتة من الزّقاق الذي منه البحر الشاميّ يقال للبحر الشاميّ البحر السّبتيّ ، وكانت سبتة دار ملك للعزفيين « 1 » حتى أخذها بنو مرين ، تقرب بها صاحبها [ إبراهيم ] « 2 » إلى السلطان أبي سعيد « 3 » ، وتغلب له عليه صاحبها محمد بن القائد عليّ العزفيّ وأخذها بالملاطفة بالسيف وسلّمها إليه وعوضهم عنها بما أرضاهم من الإحسان والضّياع والمرتبات العظيمة ، وأقاموا معه بفاس ملحوظين بالإكرام والتّقديم .
ثم نذكر طنجة « 4 » لأنها لا يخلو مصنف في هذا الشأن من ذكرها ، لأنّها كانت دار ملك قديم وذكر شائع ، وهي مدينة مسوّرة متقنة على ساحل بحر الزّقاق ، وهو محطّ السفن اللطاف ، وكانت قاعدة تلك الجهات قبل الإسلام وحين الكتب القديمة المصنفة في هذا الشأن ذكرها « 5 » ، وهي كثيرة الفواكه ، وخصوصا العنب والكمّثرى ، وأهلها مخصوصون ومشهورون بقلة العقل وسخف الرأي على أن أبا الحسن بن بيّاع الصّنهاجيّ الطّنجيّ منها ، وقد أثنى عليه الفتح صاحب " قلائد العقيان " فقال : طود سكون ووقار ، وروضة نباهة يانعة الأزهار ، ووصفه بالعلم والبلاغة ( 553 ) والطبّ ، وأنشد له أشعارا منها يصف روضة ممطورة : ( الكامل )
وقفت عليها السحب وقفة راحم * فبكت لها بعييونها وقلوبها
هامش
( 1 ) في الأصل : للعرتيين ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) كتبت في الهامش وأشير إلى مكانها من النص ، ولم أقع لإبراهيم هذا على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .
( 3 ) يقصد السلطان أبا سعيد عثمان بن يعقوب والد أبي الحسن علي المرينيّ .
( 4 ) الإدريسي : 2 / 528 ، ياقوت : 4 / 43 ، الحميري : ص 395 - 396 ، القلقشندي : صبح 5 / 165 ، ابن العربي : ص 164 - 166 .
( 5 ) كذا ، والعبارة مضطربة ولم أهتد إلى تحقيقها .