تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
نقول : إنّ سجلماسة مدينة جليلة في جنوبيّ برّ العدوة متصلة بالصحراء الكبيرة ، من أكبر مدن الغرب وأشهرها ذكرا في الآفاق ، وعليها نهر كبير « 1 » ، ذات قصور مشيدة ، وأبنية عليّة وأبواب رفيعة ، صحيحة الهواء لمجاورة البيداء ، وأرضها سهلة سبخية ، ولها أرباض كثيرة ، مخصوصة بأن لا يجذم أحد من أهلها ، لكن تلحقهم رطوبة في أجفانهم ، وبها نخيل كثير ، ثمره على أصناف يحمل منه إلى عامة الغرب ، ويفضل ثمرها ما سواه حتى يضاهى به تمر العراق ( 554 ) وبتمرها يضرب في الغرب المثل ، ولها بساتين خضرة نضرة ، على قشف مكانها وجفاء سكانها . قال ابن حوقل « 2 » : ونهرها يزيد في الصيف كزيادة النيل ، ويزرع بمائه مثل زرع مصر ، وربما زرعوا الزرع ثم حصدوه ، ويبقى جذره في الأرض إلى السنة الآتية ، ثم يسقى فيطلع ويحصد ، هكذا سبع سنين يستغلّ سبع مغلّات ببذار واحد . قال ابن سعيد : قال الجدّ « 3 » لي : مغلّ أول سنة هو القمح ، ثم المغلّات الباقية السّلت وهو [ حبّ ] « 4 » ما بين الحنطة والشعير ، قال ابن سعيد : وأهلها مياسير ولهم متاجر إلى بلاد السودان ، قال : ولقد رأيت صكا فيه حقّ على رجل من سجلماسة لآخر من أهلها باثنين
هامش
( 1 ) هو وادي درعة أعظم أنهار بلاد السوس وفيه تصب أنهار السوس كلها كما يستفاد من الزهري ( ص 140 ) . ( 2 ) صورة الأرض ، ص 90 باختلاف في اللفظ . ( 3 ) في الأصل ، رسمت بصورة : قال الجدلي ، والراجح ما أثبتناه ، وهو يقصد جده محمد بن عبد الملك بن سعيد ، أحد مصنفي كتاب " المغرب في حلي المغرب " كما تقدم ، ص 201 حاشية ( 1 ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 159
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 210 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام