ومن عجائب إفريقيّة ما حدّثني به القاضي أبو الروح عيسى الزواويّ وأبو عبد الله السّلالجيّ [ قالا ] « 1 » :
إن بين توزر قاعدة بلاد الجريد وبين بشترى « 2 » من بلاد نفزاوة « 3 » سبخة عظيمة آخذة في الجنوب إلى الصحراء المجهولة المسالك ، ( و ) في وسط هذه السّبخة مع طرفها الشّمالي طريق سالكة للمارة يسلكها من يطلب السرعة لقريب مداها مع المخاطرة في سلوكها ، لأنها طريق قليلة العرض ، ضربها الله طريقا يبسا في وسط تلك السّبخة ، من خرجت رجله عنها ولو قيد شبر واحد نزلت به قدمه ، وهوى في تلك السّبخة وغاص فيها إلى أن يذهب ، فلا يبين له أثر ، ولا يعرف له خبر ، ورفيقه إلى جانبه يراه وهو نازل ولا يقدر ( أن ) ينفعه بشيء ، ولا ( أن ) يمدّ يده إليه خوفا أن يغوص معه ، وهي مهلك عظيم ، سباخ من ملح لا ماء [ فيها ] « 4 » كم خرج فيها عن تلك الجادة إنسان وفرس وجمل فهلك . قالا :
وعلى جنبتي هذه الطريق أعلام منصوبة من الخشب يمنة ويسرة ، والطريق بينهما ، ولولاها لهلكت المارة من الجهال بها .
قال السّلالجيّ :
وسمعت أنّ هذه الأعلام نصبها هناك أبو إبراهيم إسحاق بن غانية الميورقيّ « 5 » الثائر على
هامش
( 1 ) في الأصل : قال .
( 2 ) كذا في ياقوت ( 1 / 425 ) ، وفي الحميري ( ص 114 ) : بشرّى ، وهي مدينة قديمة كثيرة النخل والزيتون والفواكه .
( 3 ) نفزاوة : بلاد كثيرة النخل والثمار وحواليها عيون كثيرة ، بينها وبين قابس ثلاث مراحل ، ومنها كانت القوافل تسير إلى بلاد قصطيلية ، انظر : الحميري : ص 578 .
( 4 ) في الأصل : فيه .
( 5 ) استشهد غازيا في بلاد الروم سنة 579 ه / 1183 م ، وقيل : مات متأثرا بجراحة أصابته في أثناء الغزو ، وكان أميرا على الجزائر الشرقية في الأندلس ، ترجمته في : الزركلي : 1 / 296 .