تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قال ابن سعيد : وقواعد الشعراء أن ينشدوا بين يديه في الأعياد والخروج إلى الأسفار أو القدوم منها . قلت : ومواضع مما ذكره ابن سعيد قد تقدم شيء منه ، وإنما ذكرناه هنا لاتصاله شيئا بشيء ، وليؤكد بعضه بعضا ، وليعلم في بعض ما بينهما مقدار التّفاوت مما تغيّر مع قرب الزمان واقتفاء الولد لآثار الوالد ، وكيف يكون مقدار التفاوت فيما يغيّر بدخول دول الأعداء بعد الأعداء وبعد الزمان . قلت : وهؤلاء ملوك الموحدين لم يزالوا منذ ملكوا ممد ( و ) حين تصغي إلى المديح مسامعهم ، وتهتزّ به أنديتهم ومجامعهم ، ومنهم من له النظم الفائق والنثر الفائت ، ولأهل إفريقيّة لطف أخلاق وشمائل بالنسبة إلى أهل برّ العدوة وسائر بلاد المغرب ، وما ذاك إلا بمجاورتهم لمصر وقربهم من أهلها ومخالطتهم لهم ولمن سكنها من أهل إشبيلية « 1 » ، وهم من هم خفة روح وحلاوة نادرة ، وهم على كلّ حال أهل انطباع وكرم طباع ، وسأذكر لهم عنوان قولهم . وأما اتصال الأخبار بين السلطان ونوابه ، فإنّه إذا كتب الكتاب يجهّز مع من يقع الاختيار على تجهيزه من نوع النقباء أو الوصفان ، وهم عبيد السلطان ، ويركب ذلك المجهّز على بغل إما أن يكون ملكا له ، أو يستعيره من أصحابه ، ويسافر عليه إلى الجهة المجهّز إليها ، فإذا أعيا بغله في مكان تركه عند الوالي بذلك المكان ، وأخذ منه بغلا عوضه يعيره الوالي له ، أو يسخره من الرعايا لركوبه إلى أن يبلغ جهة قصده إلى أن يعود ، ووالي المدينة هو المسمى عندهم بالحافظ والمحتسب ( 527 ) بها ، فإذا تجدّد عندهم أمر أعلموا به وزير الجند .
هامش
( 1 ) إشبيلية : من أمهات مدن الأندلس ، سقطت في يد الأسبان سنة 646 ه / 1248 م بعد حصار دام عدة أشهر ، انظر : ياقوت : 1 / 195 ، الحميري : ص 58 - 60 ، القلقشندي : صبح 5 / 141 - 142 .