تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والسلطان القائم الآن من أبناء ذلك السلطان ، ولو تغيرت الأحوال ما تغيرت [ وزالت ] « 1 » بالجملة ، فلهذا نذكر ما ذكره ابن سعيد ، قال : - وقد ذكر عبد الواحد بن أبي حفص - ما معناه : أنه كان يجلس في يوم السبت لمطالعة ما يقرأ عليه من قصص المتظلمين والسائلين حتى من شكا إليه الغربة سأل عنه ، فإن كان مشكور السيرة أطلق له الصّداق وأجرى عليه رزقا . وذكر في ترجمة ولده أبي زكريا بن عبد الواحد أنّه يلبس الثياب الصوف الرفيعة ذوات الألوان البديعة ، وأكثر ما يلبس المختّم الممتزج من الحرير والصوف ، وكمّاه طويلان من غير كثرة طول ، ضيّقان من غير أن [ يكونا مزنّرين ] « 2 » ، وثيابه دون شدّ نطاق إلا أن يكون في الحرب ، فإنّه يشدّ المنطقة ، ويلبس الأقبية ، وله طيلسان « 3 » من صوف في غاية اللّطافة كأنّه شرب يتردى به ، ولا يضعه على رأسه ، وله عمامة كبيرة من صوف أو كتان ، وفيها طراز من حرير ، ولا يعمم أحد من أهل دولته على قدرها في الكبر ، قد اختصت ( به ) وبأقاربه ، وليس له أخفاف في الحاضرة ( 525 ) ولكنّه يلبسها في السّفر ، وله عذبة خلف أذنه اليسرى ، وهذه العذبة مخصوصة به وبأقاربه ، وجنده مختلفو الأجناس ، فمنه الموحّدون الذين أسّسوا له دولة يعني من أصحاب مهديّهم ابن تومرت ، قال : ومن قبائل زناتة « 4 » المنضافين إليهم أصناف مشهورون بالفروسية وجموع من الغزّ « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : ما زالت . ( 2 ) في الأصل : بكونان مزندان . ( 3 ) الطيلسان : ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف أو يحيط بالبدن ، والجمع طيالس وطيالسة ( المعجم الوسيط ) . ( 4 ) زناتة : مجموعة من قبائل منتشرة في الشمال الإفريقي لعبت دورا مهما في تاريخ المغرب والأندلس ، وقد اعتنقت هذه القبائل الإسلام في عهد عقبة بن نافع ، انظر : ابن خلدون : 7 / 5 فما بعدها ، ابن العربي : ص 161 . ( 5 ) الغز : المماليك الأتراك .