الموحّدين بإفريقيّة .
وقال لي الزواويّ :
وفي هذه الطريق ضرر آخر على السفّار ، وهو أنّه أيّ من وضع إناء ماء حلو على الأرض صار مرا زعاقا لوقته وساعته ، و [ إذا ] « 1 » احتاج المسافر في ذلك الطريق أن يضع إناءه يعمل تحته شيئا يحول بينه وبين الأرض ، قال : وطول هذه المسافة أكثر من نصف نهار ، مقداره من الطريق الأخرى السالكة في العمران يوم وليلة ، قال الزواويّ :
وفي وسط هذه الطريق الآخذه في السّبخة فرجة يستريح فيها بالقعود السفّار ، قال : وأنا سلكتها ، ورأيت هذا كلّه بالمشاهدة والعيان .
قال السّلالجيّ :
نحن جئنا إلى أطراف هذه السّبخة ، ولم ندخلها خوفا منها .
( 528 ) قال الزواويّ :
والمشهور بين أهل تلك البلاد كلّها أنّ الصحراء التي في جنوب هذه السّبخة ما سلكت ولا تسلك ، ولا يقدر أحد على سلوكها .
وحكى لي السّلالجيّ أنّ أهل الجريد يتحدثون فيما بينهم أن رفقة كبيرة وقع أهلها في هذه السّبخة فلم يطلع أحد منهم ، ولا عاد منهم ولا عنهم مخبر .
قال أبو عبد الله السلالجيّ :
ووقفت في تونس على شرح القصيدة الشّقراطسية « 2 » الشهيرة البديعة وتخميسها ،
هامش
( 1 ) في الأصل : إنما .
( 2 ) هي القصيدة الشقراطسية لعبد الله بن يحيى بن علي الشقراطسي التّوزري المتوفى بتوزر سنة 466 ه / 1073 م ، انظر : حاجي خليفة : كشف الظنون 1 / 1339 ، مخلوف : شجرة النور ، ص 117 .