القدماء الذين هاجروا إلى المغرب في مدة بني عبد المؤمن ، ونحو ألف فارس من المماليك الترك ابتيعوا له من مصر ، وجميع الجموع من الأندلس والغرب .
وقاعدته في مدينة مملكته يعني تونس أنه يخرج با ( كر ) كلّ يوم إلى موضع يعرف بالمدرسة ، ويبعث خادما صغيرا يستدعي وزير الجند من موضعه المعين له فيدخل عليه رافعا صوته ب " سلام عليكم " من بعد من غير أن يومئ برأسه ، ولا يقوم له السلطان ، ويجلس بين يديه ، ويسأله السلطان عما يتعلق بأمور الجند والحروب ، ثم يأمره باستدعاء من يريد من أشياخ الجند أو العرب ، أو من له تعلق بوزير الجند ، ثم يأمر باستدعاء وزير المال وهو المعروف بصاحب الأشغال فيأتي معه ويسلمان جميعا من بعد على السلطان ، وإن كان قد تقدم سلام وزير الجند ولكنّه عادة الدخول إليه ، فيتقدم وزير المال إلى بين [ يديّ ] « 1 » السلطان ، ويتأخر وزير الجند إلى مكان لا يسمع فيه حديثهما ، ثم يخرج وزير المال ، ويستدعي من يتعلق به ، ثم يحضر صاحب الطعام بطعام الجند ويعرضه على وزيرهم لئلا يكون فيه تقصير ، ثم يقوم السلطان من المدرسة إلى موضع مخصوص ، ويستدعي وزير الفضل يعني كاتب السرّ ، ويسأله عن الكتب الواردة من البلاد وعما تحتاج إليه خزانة الكتب ، وعما تجدّد في الحضرة وفي البلاد مما يتعلق بأرباب العلم وسائر فنون الفضل والقضاة ، ويأمره باستدعاء من يخصّه من الكتاب ويملي عليهم وزير الفضل ما أمر بكتابته ويعلّم عليه وزير الفضل بخطّه ، والعلامة هي أن يكتب بعد بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على نبيّه محمد وآله اسم السلطان ( 526 ) . وفي ذلك المجلس يستدعي السلطان من شاء من العلماء والفضلاء ويتحاضرون محاضرة خفيفة ، وإن كان وزير الفضل قد رفع قصيدة لشاعر وافد أو مرتب في معنى استجدّ أمر السلطان بقراءتها عليه إن لم يأمر بحضور الشاعر ، وينشدها قائما أو قاعدا على ما يؤهل له ، ويتكلم السلطان مع وزير الفضل ومن يحضر في ذلك ، ويوقع على كلّ قصيدة بما يراه .
هامش
( 1 ) في الأصل : يدين .