تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأما الوزير فليس له كثير أمر ولا وضع ولا لسائر الوظائف إلا الأسماء ، قال أبو عبد الله بن القويع : وعدّة العسكر لعلّها لا تبلغ عشرة آلاف فارس ، وأمّا العرب أهل البادية فعدد جم ، ولهم إقطاعات كثيرة ، وشوكتهم قوية ، ومنهم من يخرج مع السلطان إذا استدعاهم القائم بسلطنتها الآن ، فأما [ من ] « 1 » قبله [ فقلما ] « 2 » كان يسكن شغبهم ، أو يسكن أبيهم لانتظام أمر هذا السلطان وما طبع عليه من الشجاعة ، ولاعتقاده بالسلطان أبي الحسن المرينيّ صاحب برّ العدوة منذ تزوج بنته « 3 » أبو الحسن فثبت بنيانه ، ونفذ أمر سلطانه ، وسيأتي ذكره في موضعه بما فيه دلالة . وأما زيّ صاحب إفريقيّة القائم الآن في لبسه فهو عمامة ليست بمفرطة في الكبر بحنك وعذبة صغيرة وجباب ، ولا يلبس هو ولا عامة أشياخه وجنده خفا إلا في السّفر ، وغالب لبسه ولبس أكابر أشياخه من قماش يسمى السّفساري يعمل عندهم من حرير وقطن أو حرير وصوف إما أبيض أو أحمر أو أخضر ، وقماش يعرف بالحريري وهو صوف رفيع جدا ، وقماش يعرف بالتلمساني مما يعمل بتلمسان ، وهو نوعان : مختّم وغير مختّم ، منها صوف خالص ، ومنها صوف وحرير . قال ابن بنون : والسلطان يمتاز بلبس الخزّ ولونه لون الخضرة والسواد ، قال : وهذا اللون هو المسمى بالجوزي وبالغبار وبالنفطي .
هامش
( 1 ) في الأصل : ما . ( 2 ) في الأصل : فقل ما . ( 3 ) هي فاطمة ، وقد قتلت على أيدي النصارى في جماعة من النساء في واقعة طريف سنة 741 ه / 1340 م ، وهي الواقعة التي انتهت بكسرة السلطان أبي الحسن المذكور ، انظر : ابن خلدون : 7 / 253 - 254 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 159 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام