والعلامة : الحمد لله والشّكر لله ، وأما مادون هذا فإنما تكون الكتابة فيه عن وزير الجند يكتب عليه صاحب العلامة الصغرى اسم وزير الجند ، ومن خاصة كتب هذا السلطان أن يكتب في ورق أصفر ، وأما ما يكتب عن وزير الجند ففي غير الأصفر ، ومن عادة المغاربة كلّهم أن لا تطول كتبهم ولا تبعد بين سطورهم كما جرت بها العادة في مصر والشام وإيران .
وسألت الإمام أبا عبد الله بن القويع عن طبقات الجند في هذه المملكة ومبلغ أرزاقهم في ديوانه ، فقال :
هؤلاء على ما قرّره لهم المهديّ يعني مهديّهم محمد بن تومرت ، هكذا ( 521 ) كان عبد المؤمن « 1 » وأبناؤه لما كان لهم المغرب ليس لهم أمراء ولا أتباع يطلب بعدتهم كعدة الأمراء بمصر ، وإنما لهم أشياخ من أعيانهم لا عدة لهم ولا جند ولا المرء منهم إلا بنفسه ، وإنما هم أعيان الجماعة ممن يحضر عند سلطانهم الرأي والمشورة .
قلت : وقد تقدم القول عليهم ، قال : ولكلّ طائفة مزوار ، وهو كبير لهم يتولى النظر في أحوالهم ، وأمّا الجند فهم من الموحّدين والأندلسيين ومن قبائل العرب ، وقليل ممن هرب وأقام عندهم من مصر ، والفرنج هم خاصة السلطان ، يقال لهم العلوج لا يطمئنّ إلا إليهم .
هامش
( 1 ) هو أبو محمد عبد المؤمن بن علي بن مخلوف بن يعلي بن مروان الكومي مؤسس دولة الموحدين في المغرب ، وأحد العشرة من أصحاب المهدي بن تومرت ، بويع بالخلافة في سنة 524 ه / 1130 م إلى أن مات في رباط سلا وهو في طريقه إلى الأندلس في جمادى الآخرة سنة 558 ه / حزيران 1163 م ، ودفن في جبل تينملّل بجوار قبر المهدي المذكور ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 291 - 292 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 / ق 1 / 245 - 246 ، ابن خلكان : 3 / 237 - 241 ، الذهبي : سير 20 / 366 ، والعبر 3 / 29 ، ابن كثير : البداية 12 / 246 ، ابن خلدون : 6 / 229 - 230 ، ابن العماد : شذرات 4 / 183 ، العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 8 / 391 - 398 ، الزركلي : 4 / 170 ، سالم : تاريخ المغرب ، ص 699 - 710 .