كثيرا ، وقد انهزم كلّ جنده حتى جرح ثلاث جراحات ، وأخذ له ولدان « 1 » من أولاده وحظا ( يا ) ه فقال هذه الأبيات ، ومدح في آخرها سلطان المغرب « 2 » وذكر فيها بعثه ولده أبا زكريا « 3 » في البحر لاستنجاده فمدّ له ساعدا ، وسدّد لأعدائه سهما قاصدا « 2 » ولما أخذت أولاده صبا إليهم واشتاقهم وقال يتسلى بعدهم وفراقهم « 4 » : ( الطويل )
طمت في دموعي للفراق بحور * وأجّج ما بين الضلوع سعير
وفارقت قلبي يوم فارقت صبيتي * فلله أحياء خلت وقصور
وقلت له يا قلب صبرا فقال لي * حنانيك إني نحوهنّ أسير
( 520 ) عسى الله يدني للمحبين أوبة * فتشفى قلوب منهم وصدور
وكم من قصيّ الدار أمسى بحزنه * فأعقبه عند الصباح سرور
ثم لجأ إلى بلد العنّاب ، ثم إلى بجاية وبعث ولده كما ذكر إلى أبي سعيد عثمان والد سلطانها الآن يستصرخ به فطلع إلى قريب تلمسان لنصرته ، ثم ردّ لمرض عرض له ، وأوصى
هامش
( 1 ) هما أبو العباس أحمد ، وأبو حفص عمر كما يلي من السياق .
( 2 ) هو أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني ، ولي أمر المغرب بعد وفاة عمه أبي الربيع سليمان بن عبد الله يعقوب في جمادى الآخرة سنة 710 ه / تشرين الثاني 1310 م ، حتى وفاته في ذي العقدة ، وقيل في ذي الحجة سنة 731 ه / آب 1331 م ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 90 ، اليافعي : مرآة الجنان 4 / 283 ، لسان الدين : اللمحة البدرية ، ص 95 ، ابن خلدون : 7 / 235 - 245 ، ابن حجر : الدرر 2 / 452 ، ابن تغري بردي : النجوم 9 / 290 ، ابن العماد : شذرات 6 / 97 ، العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 9 / 7 - 15 ، الزركلي : 4 / 215 .
( 3 ) هو أبو زكريا يحيى بن أبي بكر بن يحيى ، توفي في ربيع الأول سنة 747 ه / 1346 م ، وكان أميرا على بجاية ، ترجمته في : ابن خلدون : 6 / 376 - 377 .
( 4 ) ورد منها في القلقشندي ( صبح 5 / 111 ) البيتان الرابع والخامس منسوبين أيضا إلى السلطان أبي العباس .